الصفحة 14 من 27

أجاز الفقهاء الاستثمار بتغيير المنفعة من الوقف إلى منفعة جديدة حتى لا يتعطل عن وظيفته وما وقف من أجله. ولقد قال فقهاء المالكية بمشروعية تغيير المنفعة عند الضرورة الداعية لذلك، ليقوم الوقف بخدمة اجتماعية جديدة، بدل التي كان يقوم بها سابقا. ومن أمثلة ذلك جواز استبدال المراحيض المستغنى عنها بحوانيت ينتفع بخراجها، وبتحويل دار للوضوء تعطلت تتخذ سبيلا يستفيد منه الناس. وبجواز التغيير أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية حيث نقل عنه أنه قال: [ويجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه، وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان] ، وقال أيضا: [وجوز جمهور العلماء تغيير صورة الوقف للمصلحة، كجعل الدور حوانيت] [1] .

ولقد ضبط الفقهاء تغيير المنفعة الوقفية بشروط يجب أن تتحقق وإلا لا يجوز ذلك و يمكن حصرها فيما يلي:

-أن تنتهي المنفعة المرجوة من إنشاء الوقف كأن يتهدم أو يخرب.

-أن لا يرجع الوقف الأصلي بالربح المرجو من إنشائه.

-أن يكون في استبداله مصلحة شرعية راجحة و ليس بالظن.

-أن يعوض بما هو أفضل للوقف.

-أن يكون في بقائه ضرر على الناس، كسقوط جدار مثلا [2]

وهذه الشروط التي اشترطها الفقهاء المقصد منها سد باب الذريعة أمام ناظر الوقف لبيع الحبس دون نظر وروية من الأمر، لما فيه من ضياع الوقف وغياب لدوره الاجتماعي والاقتصادي وكذا ضياع حقوق الموقوف عليهم. كما يظهر لنا حرص الفقهاء على استثمار الوقف حسب ظروف مكانه وزمانه.

المبحث الثاني: تمويل الاستثمار الوقفي

يعرف التمويل في الاقتصاد الإسلامي بأنه: [تقديم ثروة عينية أو نقدية بقصد الاسترباح من مالكها إلى شخص آخر يديرها ويتصرف فيها مقابل لقاء عائد تبيحه الأحكام الشرعية] [3] . فالتمويل إذن، تغطية مالية لتحقيق المشروع الاستثماري، وتشمل الإنفاق وترشيد الإنفاق، أي أن التمويل في

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 4/ 309.

(2) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الموسوعة الفقهية، 25/ 236 ـ 257

(3) منذر قحف، مفهوم التنمية في الاقتصاد الإسلامي، ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت