المجتهد الإجماع على مشروعيتها [1] . وهى طريق من طرق استثمار المال وتنميته، تمس إليه حاجة الناس، قلت أموالهم أو كثرت، كما هو مشاهد ملموس، حتى لقد كادت الشركات التجارية الكبرى، التي يستحيل عادة على تاجر واحد تكوينها، أن تكون طابع هذا العصر الذي نعيش فيه. هذا من جانب، ومن الجانب الآخر، ليس في تطبيق شركة العنان شيء ينبو بشرعيتها: فما هي في حقيقة الأمر سوى ضرب من الوكالة إذ حل شريك وكيل عن شريكه. والوكالة لا نزاع في شرعيتها إذا انفردت، فكانت من واحد لآخر، فكذا إذا تعددت، فكانت من كل واحد لصاحبه: أعني أنه وجد المقتضي وانتفى المانع - كما يقولون، وإذا كانت تتضمن وكالة في مجهول، فهذا شيء يغتفر في ضمن الشركة لأنه تبع لا مقصود، والشيء يغتفر فيه تبعا ما لا يغتفر استقلالا [2] .
ومن ثم يمكن مشاركة أموال الوقف مع أي من المؤسسات الاقتصادية لتكوين مثل هذه الشركة، وبخاصة إذا كانت الأموال الموقوفة تحت وصاية مؤسسات إذ يسهل التعامل بين المؤسسات في ظل القوانين الاقتصادية المعاصرة.
هى: عقد شركة في الربح بمال من جانب، وعمل من جانب. وقد شرعت لأن الضرورة دعت إليها، لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها بالتجارة فيها، وليس كل أحد يقدر على ذلك بنفسه، فاضطر فيها إلى استنابة غيره، ولعله لا يجد من يعمل له فيها بإجارة، لما جرت عادة الناس فيه في ذلك على المضاربة، فرخص فيها لهذه الضرورة، فالإنسان قد يكون له مال لكنه لا يهتدي إلى التجارة، وقد يهتدي إلى التجارة لكنه لا مال له، فكان في شرع هذا العقد دفع الحاجتين، والله تعالى ما شرع العقود إلا لمصالح العباد ودفع حوائجهم [3] .
وهكذا يمكن استثمار مال الوقف في شركة المضاربة، وبخاصة إذا كان الواقف ممن لا خبرة له بإدارة المال أو تنميته، فيعطي المال الموقوف لمن يستثمره مع وضع الشروط الخاصة لعدم إتلافه.
(1) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 2/ 210
(2) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الموسوعة الفقهية، 26/ 35
(3) نفس المرجع، 38/ 36