المقصود بالتمويل التكافلي تلك العملية التي تسعى مؤسسة الأوقاف إلى إشراك أفراد المجتمع كلهم أو البعض منهم في عملية تمويل استثمارات الوقف بأموالهم دون مقابل ربحي، وإنما المعول عليه في هذه الحالة القرض الحسن والنفقات التطوعية فقط. وتعد النفقات التطوعية من أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي ومن أهم الأسس التي دعا إليها الإسلام وجسدها عمليا في واقع الناس بدعوته إلى تهذيب النفس والتفكير في حاجة الآخر دون إفراط أو تفريط.
فالتكافل الاجتماعي نظام متكامل، يربط بين الحاجات المادية والرغبات النفسية، وهو أساس لبناء مجتمع يقوم على تربية روح الفرد والاهتمام بشخصيته وعلاقاته الاجتماعية، فينظم هذه العلاقات تنظيما دقيقا دون أن يصطدم بعضها ببعض. ومفهوم النفقات التطوعية هي تلك النفقات المالية أو العينية التي يخرجها الإنسان لسد بعض الحاجات الإنسانية لأفراد المجتمع نظير الأجر الأخروي، مثل النفقات والزكاة والصدقات والقرض الحسن.
والنفقات التطوعية صيغة تمويلية دائمة، إن أحس أفراد الأمة أن ما يقدمونه من مال أو عين يصرف في الوجهة التي تعلن عنها المؤسسة الوصية على الوقف، إذ أن أفراد المجتمع يقتطعون بعض المال من رواتبهم على اختلاف أعمالهم لسد حاجة الوقف الحاضرة أو العاجلة، ولهذا تحتاج مؤسسة الأوقاف إلى غرس روح الثقة لدى الناس على أن ما ينفقونه يوجه فيما رصده المنفق، وهذا يحتاج إلى مراقبة مستمرة من المؤسسة الوصية.
والصدقات التطوعية لم تقرر لها الشريعة حدا يحدها، وإنما هي تخضع لقدرة المتصدق، ولهذا يمكن لمؤسسة الأوقاف أن تنمي روح البذل و الإنفاق لدى أفراد الأمة، بعدة صور، منها:
ـ صكوك الصدقات للوقف: حيث تصدر مؤسسة الأوقاف صكوكا يكون الغرض منها التصدق على جهة الوقف بغية تغطية ما ينقصها من نفقات لتنمية المشاريع الوقفية.
ـ صندوق التكافل الوقفي: وصورته أن تقوم مؤسسة الأوقاف بإنشاء رصيد تعاوني تكافلي خاص بالأوقاف، بحيث يتمكن الأشخاص الراغبين في المساهمة في التمويل التطوعي أن يقتطع من راتبهم جزءا من المال يحدد قدره ومدة اقتطاعه.
ـ إصدار بطاقات للجمهور: وصورتها أن تصدر مؤسسة الأوقاف وفي فترات منتظمة ومدروسة شارات أو بطاقات أو طوابع بريدية لبيعها لجمهور المتطوعين لشرائها مقابل قيمة مالية مثل الطوابع المعروفة في مصر باسم [معونة الشتاء] ، التى يصدرها الهلال الأحمر المصري.
ـ التمويل بالقرض الحسن من الجمهور: فالتمويل عن طريق القرض الحسن صيغة تمويلية تمكن مؤسسة الأوقاف من اللجوء لجمهور المتطوعين من الأمة داخل الوطن وخارجه لتقترض منهم مبالغ مالية تكون دينا في ذمة الوقف، على أن يتم إرجاعها في المدة المتفق عليها عند التعاقد.
ـ الوقف النقدي: وهو الوقف الخيري الذي يكون الموقوف فيه مالا أو نقدا، ومضمونه أن تقوم مؤسسة الأوقاف بتشجيع أفراد المجتمع للمساهمة في تمويل المشاريع الوقفية إما بشراء أسهم من الشركات التي تتعامل بالحلال أو تلك التي يغلب فيها التتعامل بالحلال.
يعد مبدأ إقرار الحقوق المعنوية من الحقوق التي اهتم علماء القانون والفقه بالتقنين لها. ولقد بدأ الاهتمام بها في أوربا بإبرام أول اتفاقية في 20 مارس 1883 م والخاصة بحماية الملكية الصناعية، ثم تلتها اتفاقيات أخرى منظمة للحماية الدولية لحقوق التأليف والابتكار [1] . والحق المعنوي سلطة يقررها القانون للشخص على إنتاجه الفكري، وبمقتضاه يكون له حق انتساب الاختراع إليه فيستغل هذا الإنتاج ويحتكر ثماره أو منافعه.
وتتميز الحقوق المعنوية في القانون بالخصائص التالية:
-أن محلها شيئ معنوي.
-أن الحق المعنوي يُقوّم بالمال.
-أن الحق المعنوي يخول صاحبه حق الاستغلال والاستثمار.
-أن الحق المعنوي يعطي الحق لصاحبه حق التصرف فيه بكل وجوه التصرفات المشروعة [2] .
(1) عبد المنعم فرج الصده، أصول القانون، ص 363
(2) نفس المرجع، ص 360