الاستصناع في الاقتصاد الإسلامي عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر [1] . ويمكن تصور الأشكال التالية من الصور التمويلية لاستثمارات الأوقاف: الاستصناع بالمشاركة مع المصارف الإسلامية، والاستصناع الذاتي وصورته أن تقوم مؤسسة الأوقاف بالعملية الاستصناعية دون تدخّل أحد المصارف الإسلامية، أو سندات الاستصناع وصورته أن تقوم مؤسسة الأوقاف بإصدار سندات تعرض على الجمهور لشرائها لتمويل عملية استصناعية، نحو بناء عمارة أو تغطية نفقات بناء صهريج للري الزراعي مثلا، على أن تقوم المؤسسة بدراسة جدوى المشروع وحجم النفقات اللازمة ونسبة الأرباح المتوقعة ومدة الإنجاز.
تعرف الإجارة في الاقتصاد الإسلامي المعاصر بأنها عملية تأجير العقارات والمنقولات والمنافع عموما مقابل أجرة يتفق عليها عند التعاقد. [2] وقد جاءت الفتاوى الفقهية بالقول بذلك لما فيه من تنمية الملك الوقفي واستمرار منفعته الاجتماعية والاقتصادية. يقول النووي: [لا بأس بكراء الدار سنين عشرة أو أكثر و يكره في دور الأحباس و غيرها طول المدة خوفا من ذهاب الناس وادعاء الاستحقاق بالسكنى] [3]
تؤدي الأسواق المالية المعاصرة دورا هاما في تنمية أموال الشركات والمؤسسات بما تقدمه من صيغ استثمارية وتمويلية في مجالات مختلفة صناعية وزراعية وغيرها من النشاطات الاقتصادية. وتعد شركة المساهمة من الشركات المستحدثة في العرف الاقتصادي المعاصر، ولهذا اجتهد الفقهاء المعاصرون للبحث عن حكم التعامل بهذا النوع من الشركات، فجاءت فتاوى الفقهاء على العمل بها وفق شروط وضوابط حتى تكون المعاملات المترتبة عن هذا النوع من الشركات سليمة وتترتب عليها آثارها.
وتمويل الاستثمارات الوقفية بشركة المساهمة يعد من الوسائل المناسبة لمؤسسة الأوقاف لتنمية ممتلكاتها الوقفية، إذ أن هذه الصيغة التمويلية تمكنها من الحصول على السيولة المالية التي تحتاجها في
(1) وهبة الزحيلي، عقود جديدة، ص 18
(2) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الموسوعة الفقهية، 15/ 244
(3) النووي، المجموع، 3/ 65