ومن ينظر إلى اقتصاديات العالم الإسلامي، وبخاصة الدول الأفريقية، يجد أنها في أشد الحاجة لمثل ذلك النوع من الاستثمار، مما يحقق المنفعة لتلك الدول وشعوبها، ويعمل على نماء مال الوقف.
المقصود بتمويل استثمارات الأوقاف بالبيع العملية التجارية التي تقوم بها مؤسسة الأوقاف أو النشاط التجاري الذي تقوم به في الأجل القريب أو البعيد، وفق إمكاناتها المالية الحالية، وذلك بتوفير السلع وبيعها مقابل هامش ربحي وفق العقود المقررة في الفقه الإسلامي، وبذلك تحصل على سيولة مالية تغطي بها حاجاتها التنموية للوقف.
وليس المقصود بيع ممتلكات الوقف نفسها، بل المشاركة في عمليات البيع، إذا كان الموقوف مالا، وليس عقارا، وذلك بعمل"معارض موسمية"و"أسواق خيرية"لبيع السلع، أما إذا كان الموقوف عقارات، فيمكن كذلك المشاركة في عمليات البيع بضمان تلك العقارات.
يعد عقد المضاربة نوعا من الشركة بين الجهد أو الفكر و المال، إذ هو عملية تمويلية محضة، وهي تقديم مال من طرف إلى آخر دون الحق في المساهمة في الإدارة، وفيما عدا ذلك، فإنها مثل الشركة من حيث توزيع الربح حسب الاتفاق، وتحمل الخسارة من قبل صاحب المال. [1] وصورتها أن يعطى الرجل الرجل المال على أن يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال.
ويمكن أن نتصور الصيغ التالية في المضاربة [2] :
الصيغة الأولى: مضاربة البنك في أرض الوقف: وهي أن يسلم الواقف أرض الوقف الزراعية للبنك كتمويل استثماري على أن يزرع فيها نوعا من الزرع يتفق على جنسه حفاظا على خصوبة التربة على أن يقوم البنك بكامل الأعمال المتعلقة بهذا النوع من العمل وعلى أن يتحصل المضارب،
(1) غسان محمود إبراهيم ومنذر قحف، الاقتصاد الإسلامي علم أم وهم؟، ص 177
(2) حسن الأمين، المضاربة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة، ص 49