الصفحة 13 من 27

تعد صيغة استثمار أملاك الوقف عن طريق المعاوضة من الطرق المشروعة، إذ يجيزها الفقهاء في الحبس للضرر عند العجز عن كرائه أو عمارته حتى لا تبقى معطلة بلا فائدة. والمعاوضة صيغة استثمارية لتحسين مردود الريع الوقفي. وممن أفتى بها ابن تيمية إذ اعتبرها محققة لظهور المصلحة، وهو قياس الهدى، وبه قال ابن عابدين [1] سواء شرط الواقف أو لم يشترطه، مراعاة لمصلحة الوقف [2] .

ومثالها أن تكون أرض الوقف في أرض صحراوية ثمن المتر الواحد 100 جنيه، فيستبدلها بأرض زراعية ذات قيمة استثمارية أعلى فكثير من المشروعات العملاقة في العالم تم شراء أرضها بثمن بخس في أماكن قفر، ثم ترتفع أسعار تلك الأراضي لخمسين ضعفا.

يتفق الفقهاء على أنه يجب مراعاة مصلحة الموقوف عليهم، و هي لا تتحقق إلا باستمرار منفعة الوقف فإذا انعدمت، انعدم الدور الاجتماعي والاقتصادي للوقف، ولذلك أفتى الفقهاء بمشروعية بيع الشيئ الموقوف إذا دعت الحاجة والمصلحة إلى ذلك، على أن يشترى بماله عقارا يكون وقفا بدله. ومن أمثلة ذلك ما أفتى به الإمام مالك [3] بجواز بيع [ما ضعف من الدواب المحبسة في سبيل الله، أو ما بلي من الثياب ويشترى بثمنها غيرها] ، وعن مالك أنه قال: [إن رأى الإمام بيع الوقف لمصلحة جاز، وجعل ثمنه في مثله] ، وببيعه قال شيخ الإسلام ابن تيمية و أفتى بأنه [يجوز عندنا بيع الوقف إذا تعطلت منفعته] ، وهذا ما عليه الفتوى في المذهب الحنفي والشافعي حيث نقل عنهم جواز بيعه عند تعطل منفعته كابن عابدين. إذ نقل ابن عابدين عن الحنفية بأن [ما لا فائدة منه للوقف يجوز بيعه، وصرفه في مصالحه] [4] .

(1) هو الإمام الفقيه الحنفي محمد أمين بن السيد عمر عابدين الدمشقي، من مؤلفاته: حاشية رد المحتار، توفي 1202 ه (حاشية رد المحتار:1/ 4)

(2) محمد عبيد الكبيسي، أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية، 23/ 2

(3) هو أبو عبد الله مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، صاحب المذهب المالكي، ألف الموطأ جمع فيه بين الحديث والفقه، توفي سنة 179 ه. (خير الدين الزركلي: 3/ 213) .

(4) ابن قدامة المقدسي، المغني، 3/ 102، وابن عابدين، حاشية رد المحتار، 2/ 55، والنووي، المجموع، 4/ 221، وابن تيمية، مجموع الفتاوى، 6/ 654

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت