الصفحة 6 من 27

فالاستثمار في الاقتصاد الإسلامي إذًا منطلقه التخطيط والعمل بوعي لاستغلال المال من خلال تثميره بدراسة جدوى المشروع، والنظر إلى عوائده مستقبلا وأهميته في رعاية مقاصد الشريعة من المال بتنميته تنمية مستدامة.

ومن ثم يمكن تعريف استثمار الوقف بأنه [ما يبذله ناظر الوقف من جهد فكري ومالي من أجل الحفاظ على الممتلكات الوقفية وتنميتها بالطرق المشروعة] . حيث أن ذلك الاستثمار الذي يجمع بين القدرات الفكرية والطاقات البشرية والموارد الطبيعية لزيادة رأس مال الوقف وبالتالي توفير الخدمات لأفراد المجتمع مراعيا في ذلك مقاصد الشريعة العامة في ترتيبها للحاجات البشرية من الضروري، إلى الحاجي، فالتحسيني.

التنمية المستديمة أو المستدامة تعبير حديث نسبيا أطلق لأول مرة سنة 1987 م من قبل اللجنة الدولية للبيئة والتنمية World Commission On Environment And Development. والتنمية المستديمة هي:"الجهود البشرية التي تلبى حاجات الحاضر , دون أن تؤثر على المستقبل , وتقلل الموارد , وتعرض الأجيال القادمة للخطر من عدم تلبية حاجاتها" [1] .

وهذا المصطلح رغم حداثته يستعمل للدلالة على أنماط مختلفة من الأنشطة البشرية، مثل: التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية البشرية، الخ. وفي الاصطلاح يُراد بالتنمية الاقتصادية: الاستخدام الأنسب للموارد الطبيعية والبشرية، لغرض تحقيق زيادات مستمرة في الدخل تفوق معدلات النمو السكاني. أما التنمية الاجتماعية فالمراد منها إصلاح الأحوال الاجتماعية للسكان عن طريق زيادة قدرة الأفراد على استغلال الطاقة المتاحة إلى أقصى حد ممكن، وبتحصيل أكبر قدر من الحرية والرفاهية. وتعني التنمية البشرية: تخويل البشر سلطة انتقاء خياراتهم بأنفسهم، سواء فيما يتصل بموارد الكسب، أو بالأمن الشخصي، أو بالوضع السياسي. ويلاحظ أن ثمة تداخلا بين كل هذه الأنماط التنموية، إذ يرتبط كل نمط منها مع سائر الأنماط الأخرى ارتباطًا وثيقًا من حيث التأثير المتبادل بينها. ولذلك ظهر من الباحثين من يدمج كل هذه الأنماط المختلفة من التنمية تحت مسمى واحد هو [التنمية المتكاملة] .

(1) خالد مصطفى قاسم، إدارة البيئة والتنمية المستدامة في ظل العولمة المعاصرة، ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت