الصفحة 12 من 27

حكم اليتيم الذي هو بحاجة إلى من يرع ماله و ينميه حتى يستمر هذا المال، وتستمر منافع استغلاله لمن أوقف عليهم وحفاظا عليه من الضياع.

2 ـ تقتضي (المصلحة الشرعية) المحافظة على مال الوقف، وزيادة نمائه حتى يستمر في تأدية المقاصد الاجتماعية والاقتصادية المنوطة به. فالعقار الوقفي إذا خرب مثلا، تحكم العقول السليمة إلى تغيير منفعته ورعايته بالشكل المشروع مع الحفاظ على طبيعته الوقفية، ولو تركت هذه الأوقاف دون تنمية لما أصبح للوقف معنى لوجوده. ومما يدل على مشروعية استثمار الوقف أن احترام شرط الواقف معتبر في الفقه الإسلامي، إلا إذا دعت الضرورة إلى العدول عنه، فإنه يجوز مخالفته إذا قامت دواعي التغيير لما فيه مصلحة للوقف.

و مما يدل على أن الفقهاء شغلوا أنفسهم في البحث في موضوع تنمية الوقف أن بعضهم كابن قدامة الفقيه الحنبلي [1] ألزم الواقف أن يوقف ما فيه المنفعة المرجوة، إذ يقول: [كل عين معينة، مملوكة تقبل النقل، يحصل منها فائدة أو منفعة يستأجر لها] . وأنه [لا يجوز وقف ما لا ينتفع به] . [2] فالعقل السليم يقر أن تنمية مال الوقف ضرورة دينية ودنيوية تقتضيها مقاصد الشريعة الإسلامية، كما أن الوقف يحقق المقاصد الاجتماعية والتكافلية للأمة. كما أن المصلحة الشرعية تقتضي من أفراد الأمة القائمين على الوقف العمل على تنمية مال الوقف، لما يعود بالفائدة من بقائه واستمرار المقصد من إنشائه، كما يساهم في التخفيف من أعباء نفقات الدولة في الكثير من المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وإن المتتبع لتاريخ الوقف لا يمكنه أن ينكر الدور الريادي لمؤسسة الوقف في هذه المجالات عبر مختلف الأزمنة والأمكنة.

(1) ابن قدامة (541 - 620 ه = 1146 - 1223 م) : عبد الله بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين: فقيه من أكابر الحنابلة، محدث لغوي، صاحب كرامات، صنف التصانيف الكثيرة الحسنة في المذهب الحنبلي، فروعًا وأصولًا. وفي الحديث، واللغة، والزهد، والرقائق. وتصانيفه في أصول الدين في غاية الحسن، أكثرها على طريقة أئمة المحدثين، مشحونة بالأحاديث والآثار، وبالأسانيد. (ابن رجب، ذيل طبقات الحنابلة، 2/ 155)

(2) ابن قدامة المقدسي، المغني، 3/ 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت