سلكتُ في هذا البحث المنهج التحليلي، وقد اقتصرتُ على أقوال أصحاب المذاهب الفقهية المشهورة، ورتبتُ الأقوال حسب القوة فيما ظهر لي، فقدَّمتُ القول القوي وأخَّرتُ الضعيف، واعتمدتُ في توثيق الأقوال على أمهات الكتب في كل مذهب، وقد عزوتُ الآيات القرآنية إلى مواضعها من كتاب الله عز وجل، وخرَّجتُ الأحاديث والآثار من كتب السنة والآثار المعروفة، وأتبعتُ كل دليلٍ بما يتعلق به توجيه الاستدلال. وأما مصادر النصوص فقد سطرتها في الهوامش مؤثِرا ذكر المؤلِف فالمؤلَف فقط، أما بقية تفاصيل المصدر فقد وردت مفصلة في قائمة المصادر والمراجع في آخر البحث.
يعرض هذا المبحث لتعريف كل من الاستثمار الوقفي وضوابطه، والتنمية المستدامة ومحدداتها، وعلاقتها بالاستثمار الوقفي.
الاستثمار في أصل اللغة، مصدر مشتق من ثَمُرَ، يَثمُرُ فهو ثامر. واستثمر: طلب الثمرة، لأن السين والتاء إذا زيدتا في أول الفعل أفادتا الطلب [1] ، فالاستثمار إذا: هو طلب الثمرة، أي الحصول على ما يرجوه المستثمر مستقبلا.
أما في الاقتصاد الإسلامي فلم يُعرّف الفقهاء الاستثمار بالمعنى التطبيقي المعاصر، وإن كانوا عبروا عن مدلولاته العملية كلفظ [الاستنماء] ، و [التنمية] في باب المضاربة، وعند حديثهم عن السفيه قالوا: هو غير القادر على تثمير أمواله [2] ، كما عبروا عنه بمردفات، نحو: الانتفاع والاستغلال. وأما في الاقتصاد الإسلامي المعاصر فقد عُرِّف بأنه [مطلق طلب تحصيل نماء المال المملوك شرعا بالطرق الشرعية المعتبرة من مضاربة، ومرابحة وشركة وغيرها] . [3]
(1) ابن منظور، لسان العرب، 2/ 686
(2) علي محي الدين القرة داغي، استثمار الوقف و طرقه القديمة والحديثة، ص 3
(3) قطب مصطفى سانو، الاستثمار، أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي، ص 20