وجاء في سبب نزول قوله تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الفرقان:27] يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا [الفرقان:28] لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا [الفرقان:29] }
أن عقبة بن أبي معيط كان خليلًا لأميه بن خلف فأسلم عقبه فقال أميه: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدًا فكفر وارتد لرضا أمية فأنزل الله تعالى في هذه الآية. فهذه الأخبار تبين لنا خطورة أصدقاء السوء.
• قال أبو حاتم: الواجب على العاقل أن يستعيذ بالله من صحبة من إذا ذكر الله لم يُعِنه وإن نسي لم يُذَكِّره وإن غفل حرضه على ترك الذكر. ومن كان أصدقاءه أشرارًا كان هو شرهم وكما أن الخَيِّر لا يحب إلا البَرَرة كذلك الرديء لا يصاحب إلا الفجرة فإن المرء إذا اضطره الأمر فليصاحب أهل المروءات.
• وقال رحمه الله (العاقل لا يصاحب الأشرار لأن صاحب السُّوء قطعة من النار لا يستقم ودُّه ولا يفي عهده)
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردي فتردى مع الردى
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
وصية لعمر بن الخطاب
عن عمر رضي الله عنه (أنه قال لرجل وهو يعظه لا تتكلم فيما لا يعنيك واعتزل عدوك واحذر صديقك الأمين إلا من يخشى الله ويطيعه ولا تمش مع الفاجر فيعلمك من فجوره ولا تطلعه على سرك ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله)
الغفلة عن الله والدار الآخرة توقع في الذنوب وتفسد القلوب وتجلب الوساوس والشرور وتُبعِد عن علام الغيوب. فالقلب الغافل قلب معطل عن وظيفته معطل عن الالتقاط والتأثر والاستجابة تمر به دلائل الإيمان والهدى أو يمر بها دون أن يحسها أو يدركها.
والإنسان كلما غفل قلبه عن ذكر الله وجد الشيطان طريقه إليه فيلزمه ويصبح له قرين سوء يوسوس له ويزين له السوء قال تعالى وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف:36] }
والإنسان يقع في المعاصي بسبب الغفلة عن الله والغفلة عن أوامر الله والغفلة عن عقوبة المعصية في الدنيا والآخرة فلا أضر على العبد من غفلته عن ذكر الله ومخالفته لأمر الله
• وعن قتادة في قوله تعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم قال أذل الله ابن آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء وجعل الآخرة دار جزاء ودار وبقاء فقد اتضح بهذا الحديث أن في الموت حكمة لمن أراد