أو قربة تتقرب بها فإنك لو كانت معك جوهرة من جواهر الدنيا لساءَك ذهابُها فكيف تُفرط في ساعاتك وأوقاتك وكيف لا تحزن على عمرك الذاهب بغير عوض)
• قال بعض البلغاء: لا تمض يومك في غير منفعة. ولا تضع حالك في غير صنيعة فالعمر اقصر من أن ينفد في غير النافع والمال اقل من أن يُصرف في غير الصنائع والعاقل أكبر من أن يفني أيامه فيما لا يعود عليه نفعُه وخيره وينفق أمواله فيما يحصل له ثوابه وأجره.
• ووقت الإنسان هو عمره الذي إذا ذهب منه شيء لن يعود إليه أبدًا. وعلي المسلم أن يحافظ علي وقته الذي هو عمره ومادة حياته ويجعله في طاعة الله ولا يضيعه في اللهو واللعب حتى يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله
¤عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه] متفق عليه
للوقت خصائص يتميز بها يجب علينا أن ندركها و نتعامل معه على ضوئها ومنها
1 -سرعة انقضائه: فهو يمر مر السحاب ويجري جري الريح سواء كان زمن مسرة وفرح أم كان زمن اكتئاب وترح وإن كانت أيام السرور تمر أسرع وأيام الهموم تسير ببطء وتثاقل في شعور صاحبها ومهما طال عمر الإنسان في هذه الدنيا فهو قصير ما دام الموت هو نهاية كل حي. وعند الموت تنكمش الأعوام والعقود التي عاشها الإنسان كأنها لحظات مرت كالبرق الخاطف.
2 -ما مضى منه لا يعود ولا يُعوض: وهذه حقيقة فكل يوم يمضي وكل ساعة تنقضي وكل لحظة تمر لا يمكن استعادتها و لا يمكن تعويضها وهذا ما عبر عنه الحسن البصري بقوله البليغ. ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم .. أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة.
3 -الوقت هو أغلي ما يملك الإنسان. لما كان الوقت سريع الانقضاء وكان ما مضى منه لا يرجع ولا يعوض بشاء كان الوقت أنفس وأثمن ما يملك الإنسان وترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل وكل نتاجٍ فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان فردًا أو مجتمعًا. إن الوقت ليس من ذهب كما يقال بل هو أغلى من الذهب واللؤلؤ والماس ومن كل جوهر نفيس وحجر كريم. (الوقت للقرضاوي)
عمر الإنسان هو موسم الزرع والحصاد يكون في الآخرة. فلا يضيع المسلم أوقاته ورأس ماله فيما لا فائدة فيه.