اعلم أن الله مطلع عليك ويراقبك في السر والعلن وأن ما تتلفظ به يعلمه قال الله تعالى مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18] } والمجازي بالمرصاد كما قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14] }
اللسان من نعم الله العظيمة على الإنسان وله في الخير مجال واسع وله في الشر ذيل طويل فمن أطلق لسانه وأرخى له العنان سلك به سبل الشيطان وساقه إلى النار. فاللسان يتناول كل شيء الحق والباطل النفي والإثبات الطاعة والمعصية الكفر والإيمان.
ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع فلا ينطق إلا بما ينفعه في الدنيا والآخرة واللسان أعصى الأعضاء في الجسم فلا تعب في إطلاقه ولا مؤنة في تحريكه وهو أهم جزء يستخدمه الشيطان ضد الإنسان.
• يقول ابن تيمية «إن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالًا ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب» (الجواب الكافي)
قال يحي ابن معاذ رحمه الله «القلوب كالقدور في الصدور تغلي بما فيها ومغارفها ألسنتها فانتظر حتى يتكلم الرجل فإن لسانه يغترف لك ما في قلبه من بين حلو وحامض وعذب وأجاج يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه» حلية الأولياء
قال النبي صلي الله عليه وسلم [من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة] متفق عليه ما بين اللحيين هو اللسان وما بين الرجلين هو الفرج.
وقد ينطق العبد بكلمة دون تفكير ولا إمعان نظر فتكون سببًا للخسران والبوار عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلي الله عليه وسلم يقول [إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب] متفق عليه يتبين فيها: أي يتأمل ويتفكر معناها
وكما تكون الكلمة سببًا لسخط الله تعالى فإنها تكون سببًا لرضوانه. عن أبي هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال [إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم] أخرجه البخاري
وبهذا يتبين أن نجاة العبد في إمساك لسانه عن الشر وقد نصح النبي صلي الله عليه وسلم عقبة بن عامر حين سأله عن النجاة فقال [أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك] رواه الترمذي