نزلت هذه الآية في سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبّب بسببه. أي أنكم إذا تبتم كنتم علي رجاء الفلاح فلا يرجو الفلاح إلا التائبون جعلنا الله منهم.
¤ عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال [إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها] رواه مسلم
1 -التوبة سبب الفلاح في الدنيا والآخرة قال تعالي وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] }
قال شيخ الإسلام ابن تيمية «القلب لا يصلح ولا يفلح ولا يتلذذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه»
2 -التوبة تكفر السيئات قال تعالي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم:8] }
3 -التوبة تبدل السيئات حسنات قال تعالي إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الفرقان:70] }
مَن تاب توبة نصوحًا وآمن إيمانًا جازمًا مقرونًا بالعمل الصالح فأولئك يبدل الله سيئاتهم ويجعل مكانها حسنات بسبب توبتهم وندمهم. وكان الله غفورًا لمن تاب رحيمًا بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته المعاصي.
4 -التوبة سبب للمتاع الحسن قال تعالي وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [هود:3] }
5 -الله يحب التوابين إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] }
الله سبحانه وتعالي يحب عباده التائبين ويحب عباده المتطهرين الذين يبتعدون عن الفواحش والأقذار.
¤ عن أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم [لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أبس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بختامه ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح] رواه مسلم