فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 140

التوبة النصوح

قال تعالي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم:8] }

هي الخالصة الصادقة الناصحة الخالية من الشوائب والعلل. وهي التي تكون من جميع الذنوب فلا تدع ذنبًا إلا تناولته وهي التي يجمع صاحبها العزم والصدق بكليته عليها فلا يبقى عنده تردد ولا تلوُّمٌ ولا انتظار. وهي التي تقع لمحض خوف الله وخشيته والرغبة فيما لديه والرهبة مما عنده. فمن كانت هذه حاله غفرت ذنوبه كلها وإذا حسنت توبته بدل الله سيئاته حسنات.

شروط التوبة

أولا: الإقلاع عن المعصية. ... ثانيا: أن يندم على فعلها.

ثالثا: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا. فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة. بالإضافة إلي رابعا.

رابعا: رد الحقوق والمظالم إلي أصحابها عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم [من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئاته فطرحت عليه] أخرجه البخاري

التوبة لمن؟

قال تعالي إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:17] وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:18] }

حصر الله التوبة في الآية السابقة في الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ومفهوم هذه الآية أنَّ من عداهم ممن يستمرُّون على عمل السيئات حتى حضور الموت ليس لهم توبة وقد صرَّح بهذا المفهوم في الآية الثانية توكيدًا لذلك فقال تعالى: ثم أتبع ذلك ببيان من لا تُقبل منهم التوبة (التفسير الكبير)

كقوله تعالي ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [النحل:119] }

وقوله تعالي كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الأنعام:54] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت