خامسًا الإحساس بمن حوله من أهل البلاء ومساعدتهم على بلواهم: فإن العبد إذا أحس بألم المصيبة رق قلبه لأهل المصائب والبلايا ورحمهم.
سادسا معرفة قيمة العافية: النعم لا تُعرف أقدارها إلا بعد فقدها فلا يعرف نعمة إلا من ذاق مرارة الحرمان وبضدها تتميز الأشياء فيحصل بذلك الشكر الموجب للمزيد من النعم لأن ما أعطاه الله: أكثر وأعظم مما ابتلى به فلابد أن يلجأ إلى الله في السراء بالشكر لدوام النعم وفي الضراء بالدعاء لله وحده حتى يكشفها عنه ويعافيه قال تعالى لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] }
1 ـ أن نعلم أن القدر جرى بها: ولا مفر عن قضاء الله وقدره قال تعالي قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:51] }
وقال تعالي مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22] }
ما أصاب الناس من مصيبة في الأرض ولا في أنفسهم من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس و الأمراض إلا هو مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل أن تُخْلَق الخليقة. إن ذلك على الله يسير.
وقال تعالي مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التغابن:11] }
ما أصاب أحدًا من مكروه إلا بإذن الله وقضائه وقدره. ومَن يؤمن بالله يهد قلبه للتسليم والرضا والله بكل شيء عليم لا يخفى عليه شيء من ذلك. وقال علقمة رحمه الله في تفسير هذه الآية"هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم"
¤ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول [كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة] رواه مسلم
¤عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول [إن أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب قال: رب وماذا أكتب قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة] رواه أبو داود
وفي لفظ عند الترمذي"اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد"
• وكان على بن أبي طالب رضي الله عنه يقول"من رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر ومن لم يرضى بقضاء الله جرى عليه وحبط أجره"