فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 140

توبة الإضطرار لا تقبل

قال تعالي حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس:90] آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:91] }

وقال تعالي فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ [غافر:84] فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [غافر:85] }

فلما رأوا عذابنا أقرُّوا حين لا ينفع الإقرار وقالوا: آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين في عبادة الله.

فلم يك ينفعهم إيمانهم هذا حين رأوا عذابنا وذلك لأنه إيمان قد اضطروا إليه سنة الله وطريقته التي سنَّها في الأمم كلها أن لا ينفعها الإيمان إذا رأوا العذاب وهلك عند ذلك الكافرون.

وقال تعالي حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون:99] لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَاءِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100] }

يخبر تعالى عن حال المحتضر من الكافرين أو المفرطين في أمره إذا أشرف على الموت وشاهد ما أُعِدَّ له من العذاب قال: رب ردُّوني إلى الدنيا. لعلي أستدرك ما ضيَّعْتُ من الإيمان والطاعة. ليس له ذلك فلا يجاب إلى ما طلب ولا يُمْهَل. فإنما هي كلمة هو قائلها قولا لا ينفعه وهو فيه غير صادق فلو رُدَّ إلى الدنيا لعاد إلى ما نُهي عنه وسيبقى المتوفَّون في الحاجز والبَرْزخ الذي بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور.

كما حكم بعدم توبة أهل الأرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها فقال تعالي يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ [الأنعام:158] }

يوم طلوع الشمس من مغربها؟ لا ينفع نفسا إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل ولا يُقبل عمل صالح إن لم تكن عاملة به من قبل.

حال من مات ولم يتوب

قال تعالي وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنعام:27] بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الأنعام:28] }

وقال تعالي أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر:58] }

تقول النفس حين ترى عقاب الله قد أحاط بها يوم الحساب: ليت لي رجعة إلى الدنيا فأكون فيها من الذين أحسنوا بطاعة ربهم ولذلك فإن. ثلاثة من المحرومين حسرتهم أوجع حسرات المتحسرين عبد كان يرجو الوفاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت