فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 140

إذا فرغت من أمور الدنيا وشغلك مع الناس فَجِدَّ في العبادة وإلى ربك وحده فارغب فيما عنده. هذا مع أن المسلم باحتسابه وإخلاصه في أعمال الدنيا في عبادة وهو في جهاد في حياته.

• قال عبد الله بن مسعود: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي

أن الساعات ثلاث: ساعة مضت لا تعب فيها على العبد كيفما انقضت في مشقة أو رفاهية وساعة مستقبلة لم تأت بعد لا يدري العبد أيعيش إليها أم لا؟ ولا يدري ما يقضي الله فيها وساعة راهنة ينبغي أن يجاهد فيها نفسه ويراقب فيها ربه فإن لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة وإن أتته الساعة الثانية استوفى حقه منها كما استوفى من الأولى. ويطول أمله خمسين سنة فيطول عليه العزم على المراقبة فيها بل يكون ابن وقته كأنه في آخر أنفاسه فلعلها آخر أنفاسه وهو لا يدري وإذا أمكن أن يكون آخر أنفاسه فينبغي أن يكون على وجه لا يكره أن يدركه الموت وهو على تلك الحالة.

• قال الحسن البصري. من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه خذلانًا من الله عز وجل.

(جامع العلوم والحكم)

• وكان الحسن البصري يقول: ما مر يوم على ابن آدم إلا قال له: ابن آدم إني يوم جديد وعلى ما تعمل فيَّ شهيد وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك فقدم ما شئت تجده بين يديك وأخر ما شئت فلن يعود أبدًا إليك.

•كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل و لا حساب وغدًا حساب ولا عمل. (جامع العلوم والحكم)

• ووقت الفراغ إذا لم يستغله العبد فيما ينفعه فإنه يجلب له الأفكار و الخطرات المحرمة والأماني المدمرة يقول ابن القيم رحمه الله (وأما الخطرات: فشأنها أصعب فإنها من الخير والشر ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب ومن استهان بالخطرات قادته قهرًا إلى المهلكات ولا تزال الخطرات ترد على القلب حتى تصير مُنى باطلة.

كما قال تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [النور:39] }

• يقول ابن قدامه رحمه الله (فاغتنم حياتك النفيسة واحتفظ بأوقاتك الغزيرة واعلم أن مدة حياتك محدودة وأنفاسك معدودة فكل نفس ينقص به جزء منك والعمر كله قصير والباقي منه هو اليسير وكل جزء منه جوهرة نفيسة لا عدل لها ولا خلف لها فإن بهذه الحياة اليسيرة خلود الأبد في النعيم أو العذاب الأليم. فلا تُضَيع جواهر عمرك النفيسة بغير عمل ولا تُذهِبها بغير عوض واجتهد أن لا يخلو نفس من أنفاسك إلا في عمل طاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت