وقال - صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا. كتاب الله وسنتي» [1] ففي كتاب الله وسنة رسول الله النجاة من الفتن والهدى من الضلالة. وفي الإعراض عنهما الهلاك والغواية.
وقد قال الله تعالى: {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [2] .
عباد الله لقد أصبحنا في فتن عظيمة فلننتبه لأنفسنا ولنأخذ حذرنا. ومن هذه الفتن - فتنة المال. عن كعب بن عياض رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه.
وقال - صلى الله عليه وسلم: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم» رواه الإمام أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنهما.
فالمال فتنة من أنواع كثيرة. منا الإنشغال بجمعه وتنميته. ومنها المكاثرة فيه بحيث لا يقف الإنسان عند حد فهو يطلب المزيد دائمًا. ومنها قلة التحرز من المكاسب المحرمة التي يحمله عليها حب المال ومجاراة الناس والجهل بما يحل ويحرم من المكاسب.
(1) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
(2) سورة طه آية 123 - 126.