والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله عليهم الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفًا والقصة مشهورة في كتب التفاسير. فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات. ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية -قبل الدين- لكانوا أشد شيء منعًا لذلك.
قال عبد الله بن مسعود «إذا ظهر الربا والزنا في قرية أذن الله بهلاكها» رواه أبو يعلى بإسناد جيد. اهـ. من الطرق الحكمية في السياسية الشرعية لابن القيم رحمه الله ص 280 وإن قيل أن في قيادة النساء للسيارات مصلحة نسبية فإن فيها مفاسد عديدة تفهم مما تقدم.
ودرءُ المفاسد مقدم على جلب المصالح في الشريعة الإسلامية كما في هذه القاعدة المشهورة. وقد قال الله عز وجل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [1] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} سورة الطلاق، آية 2 - 5. فليلزم المسلم والمسلمة تقوى الله تعالى في جميع مجالات الحياة حتى يحصل له ما يريده ويندفع عنه شر ما يكره.
(1) سورة النساء من آية 34.