الأمور حفظها وصرفها في طاعة الله ورسوله من أموال الفيء والغنائم ويتبع ذلك مال الخراج والجزية وكذا أموال الصدقات التي تصرف للفقراء والمساكين كمال الزكاة والوقف ونحو ذلك، وفي هذا تنبيه على أن من تخوض من الدنيا في الأموال المحرم أكلها كمال الربا ومال الأيتام الذي من أكله أكل نارًا والمغصوب والسرقة والغش في البيوع والخداع والمكر وجحد الأمانات والدعاوي الباطلة ونحوها من الحيل المحرمة أولى أن يتخوض صاحبها في نار جهنم غدًا فكل هذه الأموال وما أشبهها يتوسع بها أهلها في الدنيا ويتلذذون بها ويتوصلون بها إلى لذات الدنيا وشهواتها ثم ينقلب ذلك بعد موتهم فيصير جمرًا من جمر جهنم في بطونهم فما تفى لذتها بتبعتها كما قيل:
تفنى اللذاذة ممن نال لذتها من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار
فلهذا شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - من يأخذ الدنيا بغير حقها ويضعها في غير حقها بالبهائم الراعية من خضراء الربيع حتى تنتفخ بطونها من أكله فإما أن يقتلها وإما أن يقارب قتلها فكذلك من أخذ الدنيا من غير حقها ووضعها في غير وجهها إما أن يقتله ذلك فيموت به قلبه ودينه وهو من مات على ذلك من غير توبة منه وإصلاح حال فيستحق النار بعمله قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [1] وهذا هو الميت حقيقة فإن الميت من مات قلبه كما قيل:
(1) سورة محمد آية 12.