ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
وإما أن يقارب موته ثم يعافى وهو من أفاق من هذه السكرة وتاب قبل موته وقد قال علي رضي الله عنه في كلامه المشهور في أقسام حملة العلم (أو منهوم باللذات سلس القيادة للشهوات، أو مغرى بجمع الأموال والإدخار وليسوا من رعاة الدين أقرب شبها بهم الأنعام السارحة) وفي الأبيات المشهورة التي كان عمر بن عبد العزيز ينشدها كثيرًا:
نهارك يا مغرور سهو وغفلة
وليلك نوم والردى لك لازم
وتتعب فيما سوف تكره غبه
كذلك في الدنيا تعيش البهائم
و أما استثناؤه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك آكلة الخضر فمراده بذلك مثل المقتصد الذي يأخذ من الدنيا بحقها مقدار حاجته فإذا نفذ واحتاج عاد إلى الأخذ منها قدر الحاجة بحقه وآكلة الخضر دويبة تأكل من الخضر بقدر حاجتها إذا احتاجت إلى الأكل ثم تصرفه عنها فتستقبل عين الشمس فتصرف بذلك ما في بطنها وتخرج منه ما يؤذيها من الفضلات، وقد قيل إن الخضر ليس من نبات الربيع عند العرب إنما هو من كلاء الصيف بعد يبس العشب وهيجه واصفراره والماشية من الإبل لا تستكثر منه بل تأخذ منه قليلًا قليلًا ولا تحبط بطونها منه فهذا مَثَلُ المؤمن المقتصد من الدنيا يأخذ من حلالها وهو قليل بالنسبة إلى حرامها قدر بلغته وحاجته ويجتزي من متاعها بأدونه وأخشنه ثم لا يعود إلى الأخذ ضررًا ولا