مرضًا ولا هلاكًا بل يكون ذلك بلاغًا له ويتبلغ به مدة حياته ويعينه على التزود لآخرته، وفي هذا إشارة إلى مدح من أخذ من حلال الدنيا بقدر بلغته وقنع بذلك كما قال - صلى الله عليه وسلم - «قد أفلح من هداه الله إلى الإسلام وكان عيشه كفافًا فقنع به» [1] وقال - صلى الله عليه وسلم - «خير الرزق ما يكفي» [2] وقال: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا» [3] شعر:
خذ من الرزق ما كفا ومن العيش ما صفا
كل هذا سينقضى كسراج إذا انطفا
ثم قال - صلى الله عليه وسلم - إن هذا المال خضرة حلوة فإعاده مرة ثانية تحذيرًا من الاغترار به فخضرته بهجة منظره وحلاوته طيب طعمه فلذلك تشتهيه النفوس وتسارع إلى طلبه ولكن لو فكرت في عواقبه لهربت منه (*) الدنيا في الحال حلوة خضرة وفي المآل مرة كدرة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة والله أعلم وصلى الله على محمد.
(1) رواه مسلم وغيره بلفظ «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه» .
(2) رواه أحمد وابن حبان وصححه.
(3) رواه البخاري ومسلم.
(*) المصدر السابق ص 318 - 323.