بسم الله الرحمن الرحيم
التحذير من فتنة المال (*)
الحمد لله الذي خَوَّل عباده من الأموال ما به تقوم مصالح دينهم ودنياهم. وجعل لتحصيلها وتصريفها طرقًا شرعها لهم وبينها لهم وهداهم. وأشهد أن لا إلا له إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين ومولاهم. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أكرم الخلق وأزكاهم. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أن هذه الأموال التي بين أيديكم جعلها الله فتنة لكم ليتبين المحسن من المسئ والمفسد من المصلح قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [1] وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ} [2] .
ففي هذه الأموال فتنة لكم في تحصيلها وفتنة في تمويلها وفتنة في إنفاقها. فأما الفتنة في تحصيلها: فإن الله تعالى شرع لتحصيلها طرقًا معينة مبنية على العدل بين الناس بحيث يكسبها الإنسان من وجه طيب ليس فيه ظلم ولا عدوان. فمن الناس من اتقى الله تعالى وأجمل في طلبها فاكتسبها من طرائق حلال فكانت بركة عليه إذا أنفق. ومقبولة منه إذا تصدق. وأجرًا إذا خلَّفها لورثته.
(1) (*) خطب الدكتور صالح الفوزان 1/ 392.
(1) سورة التغابن آية 16.
(2) سورة الأنعام من آية 165.