فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 106

فهو غانم دنيا وآخرة. ومن الناس من لم يتق الله ولم يجمل في طلب المال فصار يكتسبه من أي طريق أتيح له من حلال أو حرام. من عدل أو ظلم. لا يبالي بما اكتسب فالحلال عنده ما حل بيده بأي سبب. فهذا قد صار ماله وبالا عليه إن أمسكه لم يبارك له فيه وإن تصدق به لم يقبل منه وإن خلَّفه بعده كان زادًا له إلى النار. لغيره غنمه وعليه إثمه وغرمه فهذه فتنة المال في تحصيله.

وأما فتنته في تمويله: فمن الناس من كان المال أكبر همه وشغل قلبه إن قام فهو يفكر فيه وإن قعد فهو يفكر فيه. وإن نام كانت أحلامه فيه فالمال هم قلبه وبصر عينه وسمع أذنه. وشغل فكره يقظة ومنامًا وحتى في العبادة فهو يفكر في ماله في صلاته وفي قراءته وفي ذكره كأنما خلق للمال وحده. فهو النهم الذي لا يشبع. والمفتون الذي لا يقلع. ومع هذا الحرص الشديد والتعب الشاق فلن يأتيه من الرزق إلا ما كتب له. ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها. ومن الناس من عرف للمال حقه. ونزله منزلته فلم يكن أكبر همه. ولا مبلغ علمه. وجعل المال في يده لا في قلبه. فلم يشغله عن ذكر الله ولا عن الصلاة والقيام بشرائع الدين وفروضه فهو من الذين {لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} [1] وجعل المال وسيلة يتوسل بها إلى فعل الخيرات ونفع القرابات. وإعانة ذوي الحاجات. فهو قد استخدام المال ولم يستخدمه المال. وعبد ربه ولم يعبد المال. قد اكتسب المال من حله وأنفقه في وجوهه وسلم من أذاه.

(1) سورة النور آية 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت