فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 106

بن عمر مرفوعًا وموقوفًا في الحديث قيل ومن الغرباء؟ قال: «الفرَّارون بدينهم يبعثهم الله تعالى مع عيسى ابن مريم عليه السلام» . (شرح) قوله: «بدأ الإسلام غريبًا» يريد به أن الناس كانوا قبل مبعثه على ضلالة عامة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عياض بن حمار الذي خرجه مسلم «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب فلما بُعِثَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعا إلى الإسلام لم يستجب له في أول الأمر إلا الواحد بعد الواحد من كل قبيلة وكان المستجيب له خائفًا من عشيرته وقبيلته يؤذي غاية الأذى وينال منه وهو صابر على ذلك في الله عز وجل.

و كان المسلمون إذ ذاك مستضعفين يشردون كل مشرد ويهربون بدينهم إلى البلاد النائية كما هاجروا إلى الحبشة مرتين ثم هاجروا إلى المدينة، وكان منهم من يعذب في الله ومنهم من يقتل. فكان الداخلون في الإسلام حينئذٍ غرباء، ثم ظهر الإسلام بعد الهجرة إلى المدينة وعزَّ، وصار أهله ظاهرين كل الظهور، ودخل الناس بعد ذلك في دين الله أفواجًا، وأكمل الله لهم الدين وأتم عليهم النعمة، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك. وأهل الإسلام على غاية من الإستقامة في دينهم، وهم متعاضدون متناصرون وكانوا على ذلك في زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ثم عمل الشيطان مكائده على المسلمين وألقى بأسهم بينهم وأفشى فيهم (فتنة الشبهات والشهوات) ولم تزل هاتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت