فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 106

الفتنتان تتزايدان شيئًا فشيئًا حتى استحكمت مكيدة الشيطان، وأطاعه أكثر الخلق، فمنهم من دخل في طاعته في فتنة الشبهات، ومنهم من دخل في فتنة الشهوات، ومنهم من جمع بينهما وكل ذلك مما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بوقوعه، فأما فتنة الشبهات فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه أن أمته ستفترق على أزيد من سبعين فرقة على اختلاف الروايات في عدد الزيادات على السبعين وأن جميع تلك الفرق في النار إلا فرقة واحدة وهي ما كانت على ما هو عليه وأصحابه - صلى الله عليه وسلم - وأما فتنة الشهوات ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كيف أنتم إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله قال «أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون» وفي صحيح البخاري عن عمرو بن عوف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «و الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم ان تُبْسط عليكم الدنيا كما بُسَطَتْ على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم» وفي الصحيحين من حديث عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه أيضًا. ولما فتحت كنوز كسرى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكى فقال: إن هذا لم يفتح على قوم قط إلا جعل الله بأسهم بينهم أو كما قال. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخشى على أمته هاتين الفتنتين كما في مسند الإمام أحمد عن أبي برزة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما أخشى عليكم الشهوات التي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن - وفي رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت