يكن في الدنيا فتنة قبل يوم القيامة أعظم منها، وكلما قرب الزمان من الساعة كثرت الفتن.
وفي حديث معاوية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة» [1] . وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفتن التي كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعَرَضٍ من الدنيا [2] .
و كان أول هذه الفتن ما حدث بعد عمر - رضي الله عنه، ونشأ من تلك قتل عثمان - رضي الله عنه، وما ترتب عليه من إراقِة الدماء وتفرق القلوب وظهور فتن الدين كبدع الخوارج المارقين من الدين وإظهارهم ما أظَهروا، ثم ظهور بدع أهل القدر والرفض ونحوهم، وهذه هي الفتن التي تموج كموج البحر المذكورة في حديث حذيفة المشهور حين سأله عنها عمر [3] ، وكان حذيفة - رضي الله عنه - من أكثر
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد (596) ومن طريقه أحمد (4/ 94) والطبراني في الكبير (19/ 368) - وابن ماجه (4035) وأبو نعيم في الحلية (5/ 162) والخطيب في التاريخ (1/ 274 - 275) والمزي في تهذيب الكمال (3/ 1622) عن معاوية بن أبي سفيان، وفيه أبو عبد ربه الزاهد لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي في الكاشف (3/ 355) : «صدوق» . وقال الحافظ: مقبول. وقال البوصيري في الزوائد: «إسناده صحيح ورجاله ثقات» .
(2) أخرجه مسلم (1/ 110) عن أبي هريرة مرفوعًا: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم ... » الحديث.
(3) أخرجه البخاري (13/ 48) ومسلم (1/ 128) عن حذيفة.