الناس سؤالًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفتن خوفًا من الوقوع فيها [1] . ولما حضره الموت قال: حبيب جاء على فاقةً، لا أفلح من ندم! الحمد لله الذي سبق [2] بي الفتنة! قادتها وعلوجها [3] . وكان موته قبل قتل عثمان رضي الله عنه بنحوٍ من أربعين يومًا، وقيل: بل مات بعد قتل عثمان. وكان في تلك الأيام رجل من الصحابة نائمًا، فأتاه آتٍ في منامه فقال له: قم! فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام فتوضأ وصلى، ثم اشتكى ومات بعد قليل.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل: «إذا مت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان فإن استطعت أن تموت فمت» [4] ، وهذا إشارة
(1) أخرجه البخاري (13/ 35) ومسلم (3/ 1475) عن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
(2) في (ط) : (سبقت) وهو تحريف.
(3) العلوج جمع علج وهو الرجل من كفار العجم. (اللسان: 2/ 326) والأثر أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 282) عن الحسن، وهو لم يدرك حذيفة.
(4) أخرجه العقيلي في الضعفاء (2/ 165 - 166) وابن حبان في المجروحين (1/ 345) وابن عدي في الكامل (3/ 1175) وأبو نعيم في الحلية (8/ 280) عن سهل بن أبي حثمة - وفي الحلية: (خيثمة) وهو تصحيف، وإسناده واه، فيه سلم (في الحلية: سالم وهو تحريف) بن ميمون الخواص، قال ابن حبان: غلب عليه الصلاح حتى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه، فربما ذكر الشيء بعد الشيء ويقلبه توهمًا لا تعمدًا فبطل الاحتجاج بما يروي إذا لم يوافق الثقات. اهـ وقال ابن عدي: ينفرد بمتون بأسانيد مقلوبة. وقال العقيلي: حدَّث بمناكير لا يتابع عليها. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، وروي عن أبي خالد الأحمر حديثًا منكرًا شبه الموضوع. اهـ قلت: يشير إلى هذا الحديث فإنه من روايته عن أبي خالد (الجرح والتعديل: 4/ 268، اللسان: 3/ 66) .