إلى هذه الفتن التي وقعت بمقتل عثمان - رضي الله عنه.
والدعاءُ بالموت خشية الفتنة في الدين جائز، وقد دعا به الصحابةُ والصالحون بعدهم، ولما حج عمر - رضي الله عنه - آخر حجةٍ حجها استلقى بالأبطح [1] ثم رفع يديه وقال: اللهم إنه قد كبرت سني، ورق عظمي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفتون. ثم رجع إلى المدينة فما انسلخ الشهر حتى قتل - رضي الله عنه [2] .
ودعا علي - رضي الله عنه - ربه أن يريحه من رعيته حيث سئم منهم فقتل عن قريب، ودعت زينب بنت جحش لما جاءها عطاءُ عمر من المال فاستكثرته وقالت: اللهم لا يدركني عطاءُ لعمر بعدها. فماتت قبل العطاء الثاني [3] . ولما ضجر عمر بن عبد العزيز من رعيته - حيث ثقل عليهم قيامه فيهم بالحق - طلب من رجل كان
(1) موضع بمكة. (معجم ما استعجم للبكري: 1/ 97) .
(2) أخرجه مالك (2/ 824) وابن أبي الدنيا في (مجابي الدعوة) (24) وأبو نعيم في الحلية (1/ 54) عن سعيد بن المسيب بنحوه، وسعيد روايته عن عمر مرسلة (جامع التحصيل ص 223) .
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات (3/ 300 - 301 و 8/ 109 - 110) وابن أبي الدنيا (45) وأبو نعيم (2/ 54) عن برزة بنت رافع، ولم أقف على ترجمتها.