وكان سفيان الثوري يتمنى الموت كثيرًا فسئل عن ذلك، فقال: ما يدريني! لعلي أدخل في بدعةٍ، لعلي أدخل فيما لا يحل لي، لعلي أدخل في فتنة، أكون قد مت فسبقت هذا.
واعلم أن الإنسان لا يخلو من فتنة، قال ابن مسعود: لا يقل أحدكم: أعوذ بالله من الفتن، ولكن ليقل: أعوذ بالله من مضلات الفتن. ثم تلا قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] [1] . يشير إلى أنه لا يستعاذ من المال والولد وهما فتنة، وفي المسند أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم سلمة أن تقول: «اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن ما أبقيتني» [2] .
وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء والأموال فتنةً، ففي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 212 - 213) ، قال الهيثمي (7/ 220) : «إسناده منقطع، وفيه المسعودي وقد اختلط» . ا هـ قلت: الانقطاع بين القاسم بن عبد الرحمن وجده ابن مسعود، وزاد السيوطي نسبة الأثر في الدر المنثور (6/ 228) لابن المنذر.
(2) قطعة من حديث أخرجه أحمد (6/ 301 - 302) عن أم سلمة، وفيه شهر ابن حوشب ليِّن، وقال الهيثمي (7/ 211) : «و فيه شهر وقد وثق وفيه ضعف» . وقال في موضع آخر (10/ 176) : «إسناده حسن» .