فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 106

53]، وقال - عز وجل {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] ، فجعل كل ما يصيب الإنسان من شر أو خيرٍ فتنةً، يعني أنه محنة يمتحن بها، فإن أصيب بخير امتحن [1] به شكره، وإن أصيب بشرٍ [2] امتحن [3] به صبرهُ. وفتنة السراء أشد من فتنة الضراء، قال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه: بلينا بفتنة الضراء فصبرنا، وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر [4] . وقال بعضهم: فتنة الضراء يصبر عليها البر والفاجر، ولا يصبر على فتنة السراء إلا صِدِّيق.

ولما ابتلي الإمام أحمد بفتنة الضراء صبر ولم يجزعْ، وقال: كانت زيادةً في إيماني. فلما ابتلي بفتنة السراء جزع وتمنى الموت صباحًا ومساءً، وخشي أن يكون نقصًا في دينه. ثم إن المؤمن لا بد أن يفتن بشيء من الفتن المؤلمةالشاقة عليه ليمتحن إيمانه كما قال الله تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3] ، ولكن الله يلطف بعباده المؤمنين في هذه الفتن، ويُصبِّرهم عليها، ويثيبهم فيها، ولا يلقيهم في فتنةٍ مهلكةٍ مضلةٍ تذهب بدينهم، بل تمر عليهم الفتن وهم منها في عافيةٍ.

(1) في (ط) (استحق) .

(2) في (ط) : (استحق) .

(3) في (ط) (بسوء) .

(4) أخرجه ابن المبارك في الزهد (519) والترمذي (2464) وحسنه، وأبو نعيم في الحلية (1/ 100) ، وسنده جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت