رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [سورة يونس آية 57] فوصف القرآن الكريم بأربعة أوصاف وهي أنه موعظة لنا من ربنا لما تضمنه من نصوص الوعد والوعيد والثواب لمن أطاع الله والعقاب لمن عصاه وأنه شفاء لما في الصدور من أمراض الشبهات والشهوات وهدى لمن أراد الله هدايته ورحمة للمؤمنين يرحمهم الله بسبب تلاوته وتدبره والعمل به.
ومن لازم ما تقدم من أوصاف القرآن الكريم أن يُعْصَمَ من الفتن من عمل به واتبعه وحكمه ونفذ ما فيه من أوامر ونواهي.
وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في حجة الوداع فقال: «إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنة نبيه» - الحديث. رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد احتج البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وله أصل في الصحيح (الترغيب والترهيب للمنذري 1/ 44) .
وعن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قالوا بلى. قال إن هذا القرآن طرفه بيدِ الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبدًا. رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد.
وقال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} [سورة طه آية 123] قال ابن عباس تكفل الله لمن قرأ القرآن، وعمل بما فيه