وقد نقلها العبيديون إلى الحجاز عندما احتلوه فأشاعوه بين العامة هناك، وتبناه شركاؤهم في الغلو في القبور وهم الصوفية، ومن ذلك الوقت وهو يقام في الحجاز على أنه سنة حسنة، ودليل على محبة الرسول (ولنيل البركة.
إقامة المولد في الحجاز عبر التاريخ:
أول من أقامه العبيديون كما سبق، وقد ابتدعوا فيه عدة بدع فهم يحتفلون فيه احتفالًا صاخبًا، ويوزع فيه الحلوى والكعك، وتوزع هذه الحلوى على المشاهد والقراء والفقراء، ثم تقرأ الحضرة بحضرة الوالي، وتوزع الأموال، ثم يخطب فيهم الخطيب إلى أن يصل إلى ذكر النبي (فيقول: وإن هذا يوم مولده إلى ما من الله به على ملة الإسلام من رسالته، ثم يختم كلامه بالدعاء للخليفة، ثم ينصرف الوالي وينصرف الناس. [الخطط للمقريزي(1/ 490) ]
وتستمر الموالد على هذه الوتيرة في الحجاز فنرى مثلًا في العهد العثماني أن إقامة المولد مشابهة لما كان يفعل في عهد العبيديين؛ فإنه يعمل في المدينة بعد طلوع الشمس صبيحة الثاني عشر من ربيع الأول يقوم به أربعة من الأئمة في صحن الحرم الشريف فيرقى الأول على الكرسي المخصوص للقراءة ويقرأ الحديث وينزل بعد أن يدعو للسلطان ثم يرقى الثاني فيقرأ عن المولد والولادة ويدعو وينزل، ثم يرقى الثالث ويقرأ الرضاع، ثم يدعو وينزل، ثم يرقى الرابع ويقرأ الهجرة ويدعو وينزل وينصرف الجميع بعد أن يشربوا"الشربيت"ويأخذون"الحلاوة اللوزية". [رسائل في تاريخ المدينة عام (1303 هـ) ]