وإنني من خلال هذا الكتاب أحث ولاة الأمر في هذا البلد الكريم والمسؤولين عن المسجد النبوي أن يسعوا بأسرع وقت لإزالة هذه الدكة والتي أصبحت مكانًا لاجتماع الصوفية، وإحياء لهذه البدعة المنكرة.
الرجبية موسم كبير لأهل المدينة النبوية في شهر رجب؛ حيث كانوا يحتفلون فيه لزيارة قبر حمزة والشهداء رضي الله عنهم؛ يأتي الناس إليه من أقطار الحجاز من مكة واليمن والطائف وينبع، فيحشر هناك خلائق لا يحصون يقاربون ما يجتمع في موسم الحج ويخرج أهل المدينة إلا القليل بأولادهم ونسائهم ويخرجون معهم المضارب الحسان والخيام الكبار، ويخرج أمراء المدينة وعسكرها، وتنصب الأسواق العظيمة هناك، يخرجون من أوائل رجب ويتلاحق الناس كل على قدر حاله فيتكامل خروجهم في اليوم الثاني عشر وهو اليوم المشهود عندهم ويوم الزينة، فلا يبقى في المدينة إلا أهل الأعذار، ويحصل هنالك من أنواع اللهو والطرب واللعب أشياء، والرمي بالمدافع والمحارق، ويبيت الناس طول ليلهم ويومهم في القراءة والزيارة حول القبر [مقتطفات من رحلة العياشي لحمد الجاسر (167) ] ، ويكون فيها -عياذًا بالله- الاستغاثة بأصحاب القبور والنذر لها، ومما كان يدل على هذا الغلو ما كان مكتوبًا على حائط مشهد حمزة رضي الله عنه، ومما كتب:
يا نجدة الملهوف في قحم الوغا
يا غيث ذي الأمل البعيد مرامه
يا من لعظم مصابه خص الأسا
يا حمزة الخير المؤمل نفعه
ومما كتب أيضًا:
سندي سيدي معيني مغيثي
قد حططنا أثقالنا وأنخنا
طالما سودت بكل قبيح
فأكفنا سوءها وكف المعاصي
عند التهاب جحيمها المتوقد
يا غوث موتور الزمان الأنكد
قلب الرسول وعم كل موحد
يوم الهياج وعند فقد المنجد
ملجئي منجأي لدى الحوباء
بفنائك الرحيب نوق الرجاء
بيض صحف لنا لدى الاعتداء
واجلنيها بنور شمس الهداء
[انظر الحقيقة والمجاز للنابلسي (ت(1143 هـ) ص 365]
عياذا بالله من هذا الشرك الأكبر.