وهذه البدعة بهذه الضخامة قد زالت في عصرنا الحاضر إلا أنها لا تزال تقام وإلى هذا الوقت على المستوى الأسري والجماعات الصغيرة. [انظر مكة في القرن الرابع عشر لمحمد رفيع (122) ]
ومن البدع التي يحرص عليها صوفية الحجاز بدعة ليلة الإسراء والمعراج:
وهي تكون في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب [لم يثبت في تحديد ليلة الإسراء والمعراج شيء وقد اختلف العلماء في تحديدها كثيرًا أوصلها بعض العلماء إلى أكثر من عشرة أقوال. راجع: البدع الحولية لعبدالله التويحري (270) ]
وقد كانوا في هذه الليلة في الحرم المكي تفرش البسط خلف مقام الحنفي بالمسجد الحرام على البلاط الواسع، ومن قبل الغروب يبدأ توافد الخطباء وأئمة المقامات الأربعة التي كانت بالمسجد بملابسهم الرسمية (العمامة المدرجة والفرجية الواسعة الأكمام) ويقومون صفوفًا على البسط، وبعد صلاة المغرب يبدأ أحدهم بقراءة قصة الإسراء والمعراج، فإذا انتهى منها قام بالدعاء للسلطان ويكون بمحضر منه، وبعد الانتهاء من صلاة العشاء ينفض الاجتماع. وأبرز المظاهر بين الأهالي في ذلك اليوم هو شراء حلوى المشبك وتهاديها بين الأسر احتفالًا بهذه الليلة. [مكة في القرن الرابع عشر لمحمد رفيع (122) ]
أما في المدينة النبوية فإنه يقام في هذا اليوم سوق عظيم، ويتوافد خلق كثير من الأعراب ويمتلئ المسجد النبوي فمن لم يدخل قبل العصر فإنه لا يجد مكانًا، ويفتح الحرم طول الليل، ويبيت الناس في ذكر وقراءة وصلاة إلى الصباح؛ فإذا أصبحوا أخذ الأعراب في التوديع فيسمع لهم حنين كحنين الإبل في المسجد وصياح وصراخ رافعين أصواتهم بالصلاة على النبي (والاستغاثة به!!! [مقتطفات من رحلة العياشي لحمد الجاسر(171) ] .
وصوفية الحجاز مازالوا إلى الآن يحيون هذه الليلة ولكن ليس بهذا الحجم، وإنما على النطاق الأسري.