والعجيب أن أهل مكة يغالون في العمرة في هذا الشهر وخاصة في هذه الليلة، بل ويعادلونها بوقفة عرفة. [انظر الحجاز للدكتور جميل حسين (233) ]
وفي هذه الليلة يتجمع الأهالي في المسجد لصلاة المغرب، ثم يتحلقون بعد ذلك جماعات لقراءة سورة"يس"، ثم يرتلون دعاء النصف من شهر شعبان، فإن لهم دعاء مخصوصًا بينهم، ويقولون إنه في هذه الليلة يجري توقيت الأعمال وتقدير الأرزاق والحكم على المرء بأن يكون شقيًا أو سعيدًا (والصحيح أن تقدير الأرزاق و توقيت الأعمال في ليلة القدر) .
ومن الغريب أن أهل مكة يعتقدون أن ماء زمزم يفور ويتصاعد حتى يصل إلى فوهة البئر أو يفيض فترى الناس يتهافتون ويتسابقون إلى الشرب من البئر لنيل البركة. [انظر مكة في القرن الرابع عشر لمحمد رفيع (122) ]
ومن العادات الطريفة في هذه الليلة إنه يجتمع أبناء كل حارة ويدورون على البيوت ويرددون الأناشيد الخاصة بالمناسبة وهي:
"سيدي شاهين يا شربيت، خرقة مرقة، يا أهل البيت، لولا خواجة ما جينا، ولا طاحت كوافينا، حل الكيس واعطينا، إما مشبك وإلا فشار، وإلا عروس من الروشان ...". فيعطى لهم بعض المشبك أو الفشار وغير ذلك، وبعض الأحيان شيء من النقود، وإذا لم يعطهم أهل البيت شيئًا فإنه تتغير النغمة ويتحول النشيد إلى شيء من السب فيقولون: كبريته يا كبريته، ست البيت عفريته، وغير ذلك من الألفاظ. أما في حالة العطاء فإن أهل البيت يتلقون تحية على النمط السابق مع اختلاف المعنى:"ليمونة يا ليمونة ست البيت مزيونة، قارورة يا قارورة ست البيت غندورة" [انظر العهود الثلاثة لمحمد زيدان (137) ، والمدينة المنورة في القرن الرابع عشر لأحمد سليم (219) ] .
سادسًا: بدعة قراءة كتاب صحيح البخاري للبركة