يعتقد الصوفية أن في قراءة صحيح البخاري في الأزمات والشدائد أنه يدفعها ببركة هذا الكتاب؛ فتجدهم في الحروب والكوارث يجزئون البخاري إلى أجزاء صغيرة، كل جزء يقرأه مريد من مريدي الشيخ الصوفي فتندفع النقم وتزول الكوارث بزعمهم، وأكثر من ذلك فإن في البيت الذي يقرأ فيه البخاري لا يحترق ... وهكذا.
يقول أبو محمد بن أبي حمزة مختصر البخاري:"قال لي من لقيته من العارفين عمن لقي من السادة المقر لهم بالفضل أن صحيح البخاري ما قرئ في شدة إلا فرجت ولا ركب في مركب فغرق". [انظر هدي الساري (13) ]
ويذكر الجبرتي أن السلطان العثماني في سنة (1202 هـ) أرسل أموالًا لتفرق على طلبة العلم في الأزهر؛ ليقرؤوا له صحيح البخاري ويدعو له بالنصر. [عجائب الآثار (2/ 252) ]
ويذكر أنه حين قدوم الفرنسيين إلى مصر وقبل دخولهم القاهرة كان العلماء يجتمعون بالأزهر كل يوم، ويقرؤون صحيح البخاري، وكذلك مشايخ فقراء الطرق"الأحمدية""والرفاعية""والقادرية"وغيرها من أرباب الطرق الصوفية. [السابق (2/ 185) ] .
وكتب أحد علماء الأزهر سنة (1320 هـ) مقالة في إحدى المجلات بعنوان:"بماذا دفع العلماء نازلة الوباء":"دفعوها يوم الأحد الماضي في جامع الأزهر بقراءة متن البخاري موزعًا كراريس على العلماء وكبار المترشحين للتدريس في نحو ساعة جريًا على عاداتهم من إعداد هذا المتن أو السلاح الحبري لكشف الخطوب، وتفريج الكروب، فهو يقوم عندهم في الحرب مقام المدفع و الصارم والأسل، وفي الحريق مقام المضخة والماء، وفي الوباء مقام عقاقير الأطباء. وفي البيوت مقام الخفراء ... وعلى كل حال فهو مستنزل الرحمات ومستقر البركات"!!! [انظر إصلاح المساجد (256) ]
ويقول يوسف المغربي:
إن البخاري معلوم الإجابة في
فما توسل محزون به ورجا
ولا تلاه لكشف الضر ذو هرج
فالهج به ورواة فيه قد وصلوا
إلى أن قال:
وللبخاري رجال يستغاث بهم
بجاههم اسأل الرحمن مغفرة
ونكبة لعدو الدين عاجلة