وقد تصدى علماء السنة لهؤلاء الصوفية المبتدعة بالرد عليهم بالتفصيل وقمع حججهم بالكتاب والسنة فرجعوا إلى جحورهم صاغرين، وممن رد عليهم:
الشيخ إسماعيل الأنصاري في كتابه النفيس"القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل ("، والشيخ حمود التويجري في كتابه"الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي" [ولزامًا قراءة هذين الكتابين لمعرفة شبه القوم والرد عليها ولولا خشية الإطالة لأوردت الردود بأكملها] .
إن التبرك بذوات الصالحين وآثارهم والأزمنة والأمكنة المرتبطة بهم قضية من أهم القضايا العقدية، وإن الغلو فيها ومخالفة الصواب قد جر فئامًا من الناس قديمًا وحديثًا إلى حظيرة البدع والخرافات والشركيات:
وهذا الأمر من قديم الزمان بل هو شرك قوم نوح، وهو شرك العرب الجاهليين الذين بعث فيهم رسول الله (، فقد كان من أسباب عبادتهم الأصنام التبرك بها، وكان أول من أدخل هذه العقيدة الوثنية إلى المسلمين هم الرافضة؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فظهرت بدعة التشيع التي هي مفتاح باب الشرك، ثم لما تمكنت الزنادقة أمروا ببناء المشاهد وتعطيل المساجد محتجين بأنه لا تصلى الجمعة والجماعة إلا خلف معصوم. ورووا في إنارة المشاهد وتعظيمها والدعاء عندها من الأكاذيب ما لم أجد مثله فيما وقفت عليه من أكاذيب أهل الكتاب، حتى صنف كبيرهم ابن النعمان كتابًا في مناسك حج المشاهد، وكذبوا فيه على النبي (وأهل بيته أكاذيب بدلوا بها دينه وغيروا ملته، وابتدعوا الشرك المنافي للتوحيد، فصاروا جامعين بين الشرك والكذب" [مجموع الفتاوى(27/ 161) ] .
ثم اقتبس غلاة المتصوفة من الرافضة التبرك بالمشايخ وبقبورهم وآثارهم؛ فهذا البوصيري يرى أن من تبرك بتراب قبر النبي (كانت له طوبى إذ يقول:
لا طيب يعدل تربًا ضم أعظمه طوبى لمنتشق منه وملتثم