الصفحة 12 من 56

وحين أظهر الله عز وجل دعوة الشيح المجدد محمد بن عبدالوهاب على عباد القبور والأضرحة ونصرهم عليهم ومكن لدولتهم أعادوا الأمور إلى نصابها، وقاموا بهدم تلك الأضرحة والقباب، وتقويض معالمها في أرجاء الجزيرة العربية وخاصة الحجاز، فكان ذلك عند الناس أمرًا عظيمًا، وكفرًا مبينًا؛ إذ ذلك خلاف المعهود عندهم وما نشؤوا عليه وورثوه عن أسلافهم، وانقلب المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؛ لذا سرعان ما بادروا بعد انحسار ظل دولة أهل الدعوة عن الحجاز بإعادة البناء على القبور من جديد. واستمر الوضع على ذلك حينًا من الدهر حتى تولى الشريف عون (المتوفى سنه: 1323 هـ) فكلمه الشيخ أحمد بن عيسى وأشار عليه بهدم جميع القباب فهدمها وأزال ما كان في القبور من تشييد وغلو في جميع الحجاز وما حولها إلا ما كان من قبر حواء وخديجة وابن عباس فإنه تركه مخافة من تشويش السلطان عبدالحميد الثاني. ثم أعاد القبوريون أكثر تلك القباب بعد وفاته حتى فتحت مكة المكرمة عام: (1343 هـ) على يد الملك عبدالعزيز وجيشه من الإخوان فأزالوها نهائيًا والحمد لله.

أولًا: بدعة المولد النبوي

أول من ابتدع هذه البدعة هم الفاطميون العبيديون من الباطنيين سنة (361 هـ) [انظر المقريزي في خططه (1/ 490) والقلقشندي في صبح الأعشى (3/ 498) والسندوبي في تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي (69) ومحمد بخيت في أحسن الكلام (44) وعلي فكري في محاضراته (84) وعلي محفوظ في الإبداع (126) ] . وليس هو الملك المظفر صاحب إربل كما يشيعه البعض لأن هذا أخذ هذه البدعة من الشيخ عمر الملا من كبار المبتدعة الصوفية وهو أخذها من العبيديين، ثم إن البدعة لا تقبل من أي أحد لنصوص الأحاديث الواردة في ذم الابتداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت