وأسلوبها الأممي التاريخي القديم الحديث، والذي يفعله كل الصوفية: هو أن يميت السالك إحساساته وأعصابه بإرهاقها إرهاقًا شديدًا جدًا حتى يصل إلى ما يشبه العته، وذلك بأن يخضع نفسه للرياضة وهي كما يقول الغزالي:"الخلوة والصمت والجوع والسهر". وقد يضاف إليها شيء من التعذيب الجسدي، مع العلم أن متصوفة المسلمين جعلوا الذكر بدل الصمت؛ لأنه أسرع إلى الوصول إلى الجذبة. وعادة قد يسبق الجذبة أو يرافقها أمور خارقة للعادة، كأن يرى أشخاصًا أو أشكالًا مختلفة، أو يسمع أصواتًا ... وقد يحدث مع بعضهم أن يسير على الماء أو يطير في الهواء ... وهذا موجود في كل الأمم الكافرة والمسلمة ودور الشياطين واضح فيها.
والمشاهدة الجذبية مع خرق العادة هي التي تجعلهم يتشبثون بالتصوف ذلك التشبث الذي لا يقبل النقاش.
وكل الصوفية بلا استثناء يستخدمون هذه الطريقة، أما ما نرى ونسمع من أسماء كثيرة لطرق كثيرة فسببه الشيوخ، وليظهر الشيخ أن طريقته تختلف عن بقية الطرق يخترع أوراد تختلف بألفاظها فقط عن بقية الأوراد؛ ولذلك قالوا:"الطريقة بأورادها".
مراحل الطريقة الإشراقية:
1 -الشيخ: فلا طريقة بدون شيخ، يقول ابن عربي:
ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله
فقم بها أدبًا لله بالله
[الفتوحات المكية الباب (181) ]
ويقول القشيري: يجب على المريد أن يتأدب بشيخ، فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبدًا. [الرسالة القشيرية (181) ]
ويجب أن يعتقد في شيخه الكمال: يقول عبدالقادر الجيلاني:
"من لم يعتقد في شيخه الكمال لا يفلح أبدًا" [الأنوار القدسية (1/ 174) ]
ويقول علي وفا:"فكما أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، فكذلك محبة الأشياخ لا تسامح أن يشرك بها" [الأنوار القدسية (1/ 187) ]