يستمر السالك بالذكر والمجاهدة حتى يصل إلى الجذبة وتكون عادة سريعة الزوال أول الأمر، عندها يسمونه:"المجذوب"أو"الولي"أو"الواصل"يعنون بها أن الله جذبه إليه، لكن عليه أن يستمر حتى يزداد عدد جذباته ويزداد طولها، يبقى هكذا حتى تصبح الجذبة طوع يديه، وفي أي وقت يريدها، يبدأ بالذكر وما هي إلا دقائق حتى يقع فيها، وقد تتكرر عليه تلقائيًا من دون ذكر، وهذا هو الأمل المنشود، ومن وصل إليه فهو البدل أو الوتد أو القطب أو الغوث.
على أن"النقشبندية"اخترعوا أسلوبًا أسرع (كما يقولون) في الوصول إلى الجذبة وهو ترديد:"لا إله إلا الله"مع هز الرأس بالصورة التالية: يدير المريد وجهه إلي اليمين حتى تصبح ذقنه فوق كتفه اليمنى، ويلفظ كلمة"لا"، ثم يدير وجهه بسرعة إلى الأمام ويضع ذقنه على صدره ويلفظ كلمة"إله". ثم يدير وجهه بسرعة أيضًا إلى اليسار، حتى تكون ذقنه فوق كتفه اليسرى، ويلفظ كلمة"إلا". ثم يدير وجهه بسرعة إلى الأمام، ويضع ذقنه فوق صدره ويقول كلمة"الله". وهكذا يعيدها إحدى وعشرين مرة بسرعة فيمكن بهذا أن يصل إلى الجذبة وإن لم يصل فليعيدها مباشرة وهكذا وسيصل أخيرًا. وقد أنتقلت هذه الحركة إلى بعض الطرق الأخرى. ولا شك في أن الهز بهذه الطريقة سيصيبك بالدوار ولا محالة. فلعل القارئ الكريم أدرك أن ترديد عبارة"لا إله إلا الله"أثناء الحركة لا يقدم ولا يؤخر في الوصول إلى الجذبة.
3 -الحضرة: ولا بد في الحضرة من الشيخ أو من نائب عنه بإذنه إذ بدون ذلك لا يحضرها رسول الله (.
وتنقسم الصوفية من حيث الحضرة إلى قسمين:
1 -الصوفية الجالسة: حيث يقومون بطقوس الحضرة وهم جلوس، وهم قسمين:
أ- الجالسة الصامتة: يقرؤون أورادهم وأذكارهم جلوسًا صامتين، كالنقشبندية، والخوفية. وقد يجهرون بعض الأحيان، وقد يقفون (حسب توجيه الشيخ) لكن نادرًا.