والحجاز قبل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وقيام الدولة السعودية كانت مرتعًا خصبًا لأهل الغلو حتى أشاع أهل التصوف فيها الوثنية والشرك؛ كل ذلك بزعمهم طلبًا للبركة وإجابة الدعوة.
وسنعرض بإيجاز لبعض مظاهر هذا الغلو:
يقول النقاشي في منسكه وهو يصف الأماكن التي يتبرك بها ويستجاب فيها الدعاء، وقد وقت لكل موضع وقتًا للإجابة (وكل ذلك استحسانًا من غير دليل) :
"أما خلف المقام وتحت الميزاب ففي السحر، وعند الركن اليماني في وقت الفجر، وعند الحجر الأسود نصف النهار، وعند الملتزم نصف الليل، وداخل زمزم عند غيبوبة الشمس، وداخل البيت عند الزوال، وعلى الصفا والمروة عند العصر، وبمنى ليلة البدر وشطر الليل، وبالمزدلفة عند طلوع الشمس، وبعرفة وقت الزوال تحت السدرة، وفي دار خديجة ليلة الجمعة، وفي مولد النبي (يوم الاثنين عند الزوال، وفي دار الخيزران عند المختبى بين العشائين، وفي مسجد الشجرة يوم الأربعاء، وفي المتكأ غداة يوم الأحد، وفي ثور وحراء وثبير والمدعى عند الظهر"اهـ.
ومنها جبل أبي قبيس وهو بزعمهم أول جبل خلق فإن الدعاء مستجاب فيه، وفيه قبر آدم، وموضع انشقاق القمر. ومنها مولد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وكذا في زقاق الموفق محل فيه مسجد يقال إنه دكان سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ويقال إنها داره، ويقابل هذه الدار جدار فيه حجر يتبرك الناس بلمسه ويقال إنه كلم النبي (، وبقرب هذا الحجر قبل أن يوصل إليه في مقابلته على يسار المستقبل صفحة حجر مبنى في الجدار في وسطه مثل محل المرفق يزوره الناس ويزعمون أن النبي (اتكأ عليه فغاص مرفقه الشريف وهو يكلم الحجر الذي أمامه.