وقد كان يغلو فيه مريدوه أشد الغلو حتى أنهم كانوا يعدون الأمور المألوفة له كرامات عظيمة فمن ذلك عندما عزم أحمد دحلان على السفر من مكة إلى المدينة قال عنه مريده وهو يترجم له:"وشوهد له في هذا السفر عجائب وغرائب تدل على انتقاله وحسن الحال، وحصل له ومن معه فيه الألطاف مالا يخطر بالبال" [نفحة الرحمن لأبي بكر شطا (169) ] . ويقول:"وألف رضي الله عنه قبل ذلك أيضًا بيومين (أي قبل وفاته) رسالة صغيرة في معرفة الأوقات لأداء العبادات، وفي ذلك إشارة منه رضي الله عنه إلى أن الوقت قد دنا وقرب الانتقال إلى نعيم الجنات، فيالها من إشارة ما أوضحها، وكرامة ما أعظمها"!!! [المصدر السابق (72) ]
"وهذا المدعو أحمد دحلان كان حريصًا على حفظ البشرية! تمعن في هذه الكرامة له. وهذا الشيخ"أحمد زيني دحلان"كان يكره"التنباك" (الدخان) ويزجر من يشربه بانهماك، وكسر مرة جميع الشيش التي في بيته!!! وأمر بذلك خواص تلامذته وطلبته إلا أنه لما كثر عليه موارد الواردات وحصول الأنوار والمكاشفات صار يستعملها تسترًا وحفظًا للبشرية!!! كما كان شيخه الشيخ عثمان ذو المقامات العلية" [نفحة الرحمن (42) ]
ولا بأس من أن نروح عن القارئ الكريم قليلًا بهذه الكرامة الصوفية: فكما أن دحلان يحفظ البشر بالدخان فهذا الصوفي الشامي قد أهمته القضية الفلسطينية فدافع عنها بإسلوبه الخاص، يقول القاسم: كان أحد الصوفية يسمى:"كبة كبة"معتوه يعرفه أهل حلب في العقدين الأخيرين من القرن الرابع عشر الهجري، يدور في الشوارع مكشوف العورة يبول على ساقيه، أكثر ما يوجد في حي"باب أنطاكية"يعتقد في ولايته الكثيرون.