نجاح الحياة الزوجية في أداء حقوقها
د. صغير أحمد بن محمد الأنصاري
أستاذ مساعد بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا
مركز العين - الإمارات العربية المتحدة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
إن من أبرز الموضوعات الأسرية التي حظيت باهتمام القرآن الكريم والسنة المطهرة موضوع الزواج، وهو التقاء ذكر وأنثى ليكونا أسرة، وهو ارتباط قيمي ليتبادلا السكون، والمودة، والرحمة بينهما، والإسلام حين حدد شروطًا للزواج إنما جعلها ليقيم معيار الحياة الأسرية على أسس من القوة القيمية التي تحاط بالصدق مع الله، والنفس، والناس، فبين الشرع الحقوق الزوجية بين الرجل والمرأة، وأمر بالتزامها، وبهذا تتحقق السكينة الأسرية التي ينشدها الشرع الحنيف، وتدوم الألفة، والحنان، وهو المطلب المنشود للكل.
ورابطة الزوجية من أعظم الروابط، وأحقها بالحفظ، وميثاقها من أغلظ المواثيق، وأجدرها بالوفاء.
وعروض الخلاف، والكراهة، وما يترتب عليها من النشوز والإعراض، وسوء المعاشرة، من الأمور الطبيعية التي لا يمكن زوالها من بين البشر، والشريعة العادلة الرحيمة هي التي تراعى فيها السنن الطبيعية، والوقائع الفعلية بين الناس، فأوجب الإسلام على كل منهما تحري العدل والمعروف، وإقامة حدود الله، فإذا ما روعيت هذه الأمور بالصورة التي أرادها الإسلام ضَمنا - بإذن الله تعالى - إقامة العلاقة الزوجية على أسس وطيدة تكفل لها الدوام والاستقرار، والنجاح والسعادة.
ولأهمية هذا الموضوع - كما أشرت - فقد كان الاختيار ليكون موضوع البحث الذي سأقرر فيه وأبين أن نجاح الحياة الزوجية ودوامها مرتبطٌ بأداء الحقوق والتزامها، وسأتناول هذا البحث في مقدمة، وثلاثة مباحث وخاتمة.
أما المقدمة ففيها أبين: مشروعية الزواج، والحكمة منها، وأهمية إقامة الأسرة، والوصف الشرعي للزواج.
والمبحث الأول سيكون: في اختيار الزوج والزوجة، وفيه مطلبان.