من الحقوق الشرعية بين الزوجين، أن يحرم على الرجل أن الزواج بأم امرأته، ولو لم يكن قد دخل بامرأته، ويحرم عليه أن يتزوج بنتها إن كان قد دخل بها، ويحرم عليه أن يجمع بينها وبين أختها، أو بينها وبين خالتها، أو عمتها، أو بينها وبين بنت أخيها، أو بينها وبين بنت أختها، كما يحرم على الزوجة أن تتزوج - بعد طلاقها من زوجها وانقضاء عدتها منه - بأبيه أو بابنه.
المبحث الثالث
موقف الإسلام من نشوز الزوجة والزوج. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: موقف الإسلام من نشوز الزوجة:
النشوز: أصله في اللغة الارتفاع والعلو، ويراد به هنا: ترفُّع المرأة وعصيانها، وسوء عشرتها للزوج، والخروج عن الطاعة الواجبة، بالتفريط في حقوقه، كمنع الزوج من الاستمتاع، أو الخروج من البيت من غير إذنه إلى مكان تعلم أنه لا يأذن فيه، وبالتفريط في حقوق الله تعالى، كالغسل أو الصلاة أو غير ذلك [1] .
فإذا ظهرت بوادر النشوز والخلاف، فالمنهج الإسلامي في حل الخلاف، وإرجاع الأمور إلى نصابها، هي الطرق والوسائل التي أوردها النص القرآني للاختيار من بينها، وهي ثلاثة:
يقول الحق سبحانه وتعالى: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرًا) [2] .
فقد صدَّرت الآية الكريمة بذكر النوع المتوافق مع المنهج الرباني من الزوجات، وهن الصالحات، المطيعات لله، والمعاملات لأزواجهن بالمعروف، الكاتمات لكل ما بينهن وبين أزواجهن من أمور الزوجية، وهؤلاء لسن في حاجة إلى إصلاح وتأديب، لاستقامة أحوالهن.
وثنَّت بذكر النوع الثاني، وهن اللاتي يحاولن الخروج عن طاعة أزواجهن في المعروف، وهؤلاء في حاجة إلى تهذيب وإصلاح وتأديب، وقد أوكل هذا الإصلاح والتأديب للأزواج دون غيرهم، حفظا لما بين الزوجين من الذيوع
(1) الأسرة أحكام وأدلة /171.
(2) سورة النساء: 34.