للزوج على زوجته حق الطاعة، في كل أمر ليس فيه معصية لله عز وجل، وأما إذا أمرها زوجها بأمر فيه معصية فانه يجب عليها الامتناع ولا تطيعه، فإذا أطاعته أثمت هي الأخرى، كما هو آثم في أمرها بالمعصية، وذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والدليل عليه، قوله تعالى: (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا ... الآية) [1] ، ففي هذا دليل على أن التأديب مطلوب لعدم وجود الطاعة، وتدل الآية أيضًا على أن الطاعة واجبة للزوج [2] .
ويقول سبحانه: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ... الآية) [3] ، وهذه الآية تدل على وجوب طاعة الزوج، لأنه سبحانه وتعالى جعل الرجال قوامين على النساء، ولا معنى للقوامة إلا إذا أطيع القيم، ونُفذت أوامره مِن قِبل مَن جُعل قيمًا عليه [4] .
كما وردت أحاديث كثيرة تدل على وجوب طاعة الزوجة لزوجها، وبينت أنها من أفضل القربات إلى الله تعالى، ومن موجبات رضاه، وأن الإخلال بها من موجبات سخطه.
-كقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت بعلها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت" [5] .
ومن الطاعة الواجبة للزوج أن تجيبه إذا دعاها إلى فراشه، وإذا امتنعت منه كانت آثمة.
-"كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح" [6] ."
(1) سورة النساء: 34.
(2) بدائع الصنائع 2/ 234.
(3) سورة النساء: 34.
(4) الأحوال الشخصية، محي الدين عبد الحميد /122.
(5) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 2/ 307 رقم 1661، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 306 وقال: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، من حديث عبد الرحمن بن عوف.
(6) أخرجه البخاري في الصحيح، في كتاب النكاح، باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها 11/ 628 رقم 5193 وفي مواضع أخرى، ومسلم بن الحجاج في الصحيح، في كتاب النكاح، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها 5/ 261 رقم 122 (1436) كلاهما من حديث أبي هريرة.