الصفحة 14 من 40

تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، قالوا: يا رسول الله فإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات" [1] ."

-وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه وكان حجامًا" [2] .

المطلب الثاني: موقف الشرع في اختيار الزوجة.

إن حاضر الأمة ومستقبلها يعتمد على نوعية أجيالها وناشئتها، والأسرة هي المسؤول الأول عن تحديد نوعية أولئك الناشئة قوة وضعفًا، ولما كانت المرأة هي نصف المجتمع، وأحد عمودي الحياة الإنسانية، فإن إحسان اختيارها يضمن تربية جيل صالح يبني الحياة الفاضلة، بما تزرعه من حميد الأخلاق وكريم الخلال، وإلا بذرت فيهم بذور الفساد، مما يفضي إلى انحلال الأمة وسقوطها.

وليس اختيار الزوجة اختيارًا لسلعة، بل اختيار لحياة مشتركة لها آثارها الممتدة من الإفضاء، وتقاسم المشاعر، وعلاقة المصاهرة، وإنجاب الأولاد، فالاختيار الحسن يضمن للبيت الاستمرار، ويكفل للحياة الزوجية الاستقرار.

من أجل هذا عُني الإسلام باختيار الزوجة الصالحة، وجعلها خير متاع ينبغي التطلع إليه والحرص عليه.

وليس الصلاح إلا المحافظة على الدين، والتمسك بالفضائل، ورعاية حق الزوج، وحماية الأبناء، فهذا هو الذي ينبغي مراعاته.

وأما ما عدا ذلك من مظاهر الدنيا، فهو مما حظره الإسلام ونهى عنه إذا كان مجردًا من معاني الخير والفضيلة والصلاح.

وغالبًا ما يتطلع الناس إلى المال الكثير، أو الجمال الفاتن، أو الجاه العريض، أو النسب العريق، أو إلى ما يُعد من شرف الآباء، غير ملاحظين كمال الدين وحسن التربية، فتكون ثمرة الزواج مُرة، وتنتهي بنتائج ضارة.

لهذا يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من سوء الاختيار للزوجة على هذا النحو، فيقول:"لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن"

(1) أخرجه الترمذي في النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه 1/ 551 رقم 1484، وقال الألباني: حديث صحيح. الأحاديث الصحيحة برقم 1022، مشكاة المصابيح برقم 2579، صحيح الجامع الصغير برقم 270، وإرواء الغليل 6/ 266 - 267 رقم 1868.

(2) أخرجه أبو داود في النكاح، باب في الأكفاء 2/ 579 - 580 رقم 2102، وذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود، وسكت عليه 3/ 44 رقم 2016.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت