هذا أيضًا من الحقوق المشتركة بينهما، فوجب على الزوج أن يحسن عشرة زوجته، كما يجب على الزوجة أن تحسن عشرة زوجها، قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف ... الآية) [1] ، وقال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ... الآية) [2] ، فالتماثل هنا كما صرح بعض أهل العلم هو تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف، ولا يمطله به، ولا يظهر الكراهة، بل ببشر وطلاقة، ولا يُتبعه منًّا ولا أذىً، فالحياة الزوجية لا تكون مصدر خير وسعادة إلا إذا تفانى كل من الزوجين في إرضاء الآخر، والصبر على ما يطرأ بين الزوجين من احتكاك، أو خطأ في الفهم، ومعالجته بالحكمة وبالطرق الحسنة.
ويشمل حسن المعاشرة صورًا أخرى منها:
أ- أن يتجاوز كل من الزوجين عن هفوات الآخر وأخطائه، ولا سيما ما يقع منها عفو الخاطر، وأن يلتمس لتلك الأخطاء العذر والتبرير، وأن يبادر الطرف المسيء إلى الاعتذار للآخر، وهذا لا يتأتى إلا مع المحبة والتعقل وحسن النية.
ب- أن لا يُظهر أي من الزوجين اهتمامه بشخص آخر أكثر من زوجه، كأن يكثر الرجل من الإطراء على امرأة، وأنها تفضل زوجته في خلقها أو جمالها. . وكذلك الزوجة، فإن من شأن ذلك إحداث الجفوة والوحشة بينهما.
ج- أن يكرم ويحترم كل من الزوجين أهل الآخر، وأن يحسن وفادتهم إذا قدموا عليهما.
د- أن يشكر كل منهما صنع الآخر، فإذا أتقن أحد منهما عملًا، أو أحسن إلى الآخر في شأن، أو قدم له هدية، شكره على ذلك وبارك جهده.
ه- كما أن على كل من الزوجين أن يذكر صاحبه بخير في غيبته، وأن يذب عنه إذا ما انتقص منه منتقص.
و- ألا يذم أي منهما أمام الآخر أحدًا بعيب يكون في صاحبه، سواء كان عيبًا خَلْقيًا من عور أو عرج وغيره، أو نقيصة اجتماعية كفقر أو عدم نيل شهادة.
(1) سورة النساء: 19.
(2) سورة النساء: 228.