الصفحة 11 من 40

فليتزوج، فإنه [1] أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء [2] "."

الحكم الثاني: النكاح يكون واجبًا:

إذا كان الشخص يخشى على نفسه من الوقوع في الزنى إن لم يتزوج، وكان قادرًا على مؤن الزواج من مهر، ونفقة، وقيام بالحقوق الزوجية، ويأمن على نفسه من ظلم الزوجة إذا تزوج، فيكون الزواج في حقه واجبًا، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، يكون واجبًا.

والفرق بين الحُكمين السابقين يقوم على التفرقة بين الفرض والواجب، عند من يقول بأن الفرض دليله قطعي، والواجب دليله ظني، وواضح أنه الشخص في الحكم الأول يقطع بوقوع الزنى منه إن لم يتزوج، وفي الحكم الثاني يظن الوقوع في الزنى ويخشاه، فيكون الحكم في كل حالة بحسبها. [3]

الحكم الثالث: النكاح يكون حرامًا:

ويحرم في حق من يخل بحقوق الزوجة في الوطء والإنفاق، مع عدم قدرته على الوطء وانتفاء توقانه إليه، أو كان قادرًا على تكاليف الزواج، وواجباته، ولكنه يتيقن أنه سيقع في ظلم الزوجة والإضرار بها إن هو تزوج، والظلم والضرر كلاهما حرام، وما أدى إليه وهو الزواج يكون حرامًا في حقه، لأن ما أدى إلى الحرام فهو حرام.

الحكم الرابع: النكاح يكون مكروهًا:

ويكون النكاح مكروهًا إذا خاف الشخص من نفسه الإضرار بالزوجة أو ظلمها إن هو تزوج، بحيث لا يقطع أنه سيقع منه الإضرار أو الظلم، ولكنه يخشى ذلك فقط، ولا يخشى على نفسه الوقوع في معصية الزنى. [4]

الحكم الخامس: النكاح يكون مندوبًا:

يكون الزواج مندوبًا إذا كان الشخص معتدل الطبيعة، بحيث لا يخشى الوقوع في الزنى إن لم يتزوج، ولا يخشى أن يظلم زوجته إن هو تزوج. [5]

(1) أغض وأحصن: أشد غضًا للبصر، وأشد إحصانًا للفرج ومنعًا من الوقوع في الفاحشة.

(2) الوجاء: كناية عن رض الخصيتين، والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يفعله الوجاء، وقد تقدم الحديث في مقدمة البحث هامش (3) .

(3) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 228، والدر المختار مع رد المحتار 3/ 7، ومواهب الجليل 3/ 403، ونهاية المحتاج 6/ 181، والمغني لابن قدامة 6/ 446، ونظام الأسرة في ضوء الكتاب والسنة /21

(4) نهاية المحتاج 6/ 183.

(5) الذخيرة للقرافي 4/ 190، والحاوي الكبير للماوردي 9/ 3 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت