لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين ولأَمَة خَرماء [1] ذات دين أفضل" [2] ."
والقصد من هذا الحظر ألا يكون القصد الأول من الزواج هو الاتجاه نحو هذه الغايات الدنيا، فإنها لا ترفع من شأن صاحبها ولا تسمو به، بل الواجب أن يكون الدين متوفرًا أولًا، فإن الدين هداية العقل والضمير.
ثم تأتي بعد ذلك الصفات التي يرغب فيها الإنسان بطبعه، وتميل إليها نفسه.
يقول صلى الله عليه وسلم: إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى زواجها فليفعل. [3]
ويقول صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم" [4] .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك [5] " [6] .
ويضع صلى الله عليه وسلم تحديدًا للمرأة الصالحة، وأنها الجميلة المطيعة البارة الأمينة، فيقول:"خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك" [7] .
المبحث الثاني
في الحقوق والواجبات الزوجية، وفيه ثلاثة مطالب
(1) الخرماء: المشقوقة الأنف والأذن.
(2) أخرجه ابن ماجه في النكاح 1/ 597 رقم 1859، وزاد السيوطي نسبته لسعيد بن منصور والبيهقي، الدر المنثور 1/ 616، وذكره البوصيري في زوائد ابن ماجه أنه رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه بإسناد آخر، وجاء في حاشية فقه السنة: رواه عبد بن حميد، وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، 1/ 20، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه (409) ، وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، والإفريقي هو ثقة، وقد أخطأ من ضعفه، وقد بينا القول في توثيقه في تخريجات الطبري (2195) .
(3) أخرجه أبو داود في النكاح، باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها 2/ 565 - 566 رقم 2082، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 14، وأحمد بن حنبل في المسند 3/ 334، والحاكم في المستدرك 2/ 165، وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 84، من حديث جابر بن عبدالله.
(4) أخرجه ابن حبان في الصحيح في النكاح، باب ذكر العلة التي من أجلها نهى عن التبتل 6/ 134 رقم 4017، من حديث أنس، قال الشيخ الألباني: وللحديث شواهد كثيرة خرجت بعضها في"آداب الزفاف في السنة المطهرة ص 55، فهو بها صحيح، إرواء الغليل 6/ 196 رقم 1784، وراجع الهداية في تخريج أحاديث البداية 6/ 349 - 350 رقم 1217."
(5) تربت يداك: التصقت بالتراب، وهو دعاء بالفقر على من لم يكن الدين من أهدافه.
(6) أخرجه البخاري في النكاح، باب الأكفاء في الدين 11/ 383 رقم 5090، ومسلم في الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين 5/ 307 - 308 رقم 53 (1466) من حديث أبي هريرة.
(7) أخرجه ابن ماجه في النكاح، باب أفضل النساء 1/ 596 رقم 1857 من حديث أبي أمامة، وأبو داود في الزكاة، باب في حقوق المال 2/ 305 - 3 - 6 رقم 1664 من حديث ابن عباس.